المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
نعم، الذي وقع فيه الخلاف في الوجوب و عدمه هو صورة الكتابة بأنحائها المختلفة:
قال البعض بوجوب الردّ فيه، كما يظهر ذلك من الكليني، و صاحب «مستند الشيعة» بالفتوى ظاهراً، و من صاحب «الحدائق» و بعض آخر بالاحتياط وجوباً، تمسكاً بصحيح عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه ٧ ، قال:
«ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام، و البادئ بالسلام اَوْلى باللّه و برسوله».(١)
و يبدو أنّ موافقه صاحب «مستند الشيعة» كانت لأجل هذا الحديث الصحيح كما لا يخفى.
و تأييداً بما عن الشافعى من أن مثله تحية الغائب عرفاً فتشمله الآية.
و قال آخرون: كصاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» بعدم وجوب الجواب في الكتابة، تمسكاً بالسيرة القطعيّته على عدم الجواب في المكاتبات، لكثرة الابتلاء و ظهور عدم صدق التحية بذلك، و مع الشك المرجع هو الأصول العقلية.
و لعلّ المراد منها هو الأصول العقلائية، و إلاّ مع وجود خبر صحيح دالّ على الوجوب، لا يمكن التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
اللّهمّ إلاّ أن يكون المقصود منها بعد صرف ظاهر الوجوب فيه الى شدّة التأكد في الآداب و المكارم الأخلاقية، و كونه لبيان مراتب أنّ جزاء الاحسان لا يكون إلاّ بالاحسان، فإذاً المرجع الى أصل البراءة العقلية و الشرعية.
أقول: لا يخفى أنّه إن أريد التمسك بهذا الحديث لاثبات وجوب الردّ في
![]()
(١) الوسائل: ج ٨، الباب ٣٣ من أبواب احكام العشرة، الحديث ١.