المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٠ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
صوتك)، بل الحديث الأوّل الظاهر في وجوب الردّ خفيّاً، خصوصاً مع النهي عن رفع الصوت، يدلّ على وجوب الاخفات، و لأجل ذلك قال صاحب «الجواهر»: (و لم أجد من عمل بهما من أصحابنا إلاّ المصنّف في «المعتبر») حيث حملهما على الجواز، مع أنّه مخالف أيضاً لظاهر الحديثين لما عرفت من دلالة ظاهرهما على الوجوب، فلابدّ من حملهما على صورة الجهر المنهي عنه في الصلاة، و هو المبالغة في رفع الصوت، بقرنية قوله: (لا ترفع صوتك)، و إن كان هذا مخالفٌ لظاهر جملة: (خفيّاً) حيث لا يطلق إلاّ على ما لا صوت له، خصوصاً مع قوله: (فيما بينك و بين نفسك) في رواية عمّار، الدالّ على الاخفات، حيث ينافي هذا مع اسماع المُسلِّم.
و لأجل ذلك ربّما يحسن حملهما على التقيّة، كما احتمله بعض الأصحاب على ما في «الحدائق»، إذ قال: (إنّ المشهور عند العامة عدم وجوب الردّ نطقاً).
و يؤيّد ذلك ما ذكره الشهيد الأوّل في «الذكرى» بقوله: (الثانية: لو كان في موضعِ تقيّةٍ ردّ خفياً و أشار، و قد تُحمل عليه الروايتان السابقتان) و مقصوده منهما هذين الخبرين.
أمّا العامّة فقد اختلفوا في كيفيّة جواز الردّ:
فبعضهم يقول بأنّ الردّ يجب أن يكون باليد أو بالرأس أو بالاصبع، و نُسب ذلك الى أبي حنيفة و أبي يوسف و محمّد.
و بعضهم يقول بالإشارة، و هو كما عن ابن حزم في كتابه «المحلّى»، قال: (من سلّم عليه و هو يُصلّى فليردّ اشارةً لا كلاماً، إمّا بيده أو برأسه، و لم ينقل خلافاً من أحد).(١)
![]()
(١) المحلى: ج ٤ / ص ٤٦.