المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢ - كفاية ردّ الواحد السلام عن الجماعة
بين عدم كونه تحيةً يجب ردّها و إن لم يكن ذلك مستحباً) انتهى.(١)
أقول: لا يخفى أنّه إذا سلّمنا و قبلنا دلالة الأخبار الدالة على كفاية سلامٍ واحد عن الجماعة، فلا مانع حينئذٍ من حمل أخبار الحثّ على السلام على مورد لم يصدر السلام من الوارد على القوم، أو على الشخص إلاّ بالأوّل منهم، فيصير مدلول الاستحباب على نحو الكفاية، سقوط الاستحباب عن الآخرين، نظير سقوط وجوب صلاة الميّت بعد اتيان فردٍ من الأفراد، فلا معنى لبقاء الوجوب بعد اتيانه.
نعم، يجوز الحكم باستحباب الصلاة على الميّت لسائر الأفراد إن كان لسان الدليل يساعده، و إلاّ فلا.
اللّهم إلاّ أن يقال: بأنّ المراد من الإجزاء هو تحقّق التحيّة بسلامٍ واحد، فلا ينافي ذلك مع حفظ عموم استحباب التسليم للوارد لكلّ أحدٍ متصّف بذلك الوصف، فله حينئذٍ وجه.
و على كلّ حال، فلا اشكال في وجوب الردّ لسلام الثاني و الثالث، لكونه تحيّة يجب ردّها، سواءٌ قلنا باستحبابه أم لم نقل، لشمول الآية و الرواية لمثله أيضاً.
قال صاحب «الجواهر»: (و منه يُعلم وجوب ردّه لو اقترن بما يفسد استحبابه من رياءٍ و نحوه).
و لا يخفى ما في كلامه ;، لأنّ استحبابه لا يفسد بالرياء إلاّ إذا كان السلام من قبيل العبادات المحتاج الى قصد القربة، و الحال أنّه ليس كذلك، بل هو مجرد تحيّة تكون مندوبة لمن يستحقّها، سواءٌ قصد القربة بها أم لا، لأنّه مع القصد يكون الثواب مترتب عليها لذلك، فضلاً عن ثواب اصل التحية الشامل لجميع أنواعها، و مع عدم القصد يستحقّ أيضاً، لأنّه حتّى لو كان قصد القربة دخيلاً في استحبابه،
![]()
(١) الجواهر: ج ١١ / ص ١٠٦.