المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦١ - كفاية ردّ الواحد السلام عن الجماعة
قصده المُسلّم في سلامه، فالجواب عمّن هو خارجٌ عن المجموعة لا يصدق عليه أنّه ردُّ سلامه، لأنّه لا دليل على كفاية وجوبه.
أقول: مضافاً الى قيام الاجماع و السيرة على الحكم، فإنّ النص دالّ عليه أيضاً:
منها: مرسل ابن بُكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّه ٧ ، قال: «إذا مرّت الجماعة بقومٍ أجزأهم أن يُسلّم واحد منهم، و إذا سلّم على القوم و هم جماعة، أجزأهم أن يردّ واحد منهم».(١)
فهذا الخبر يدلّ على أنّ استحباب السلام في الجماعة على الكفاية.
و منها: رواية غياث بن ابراهيم، عن أبي عبداللّه ٧ ، قال: «إذا سلّم من القوم واحدٌ أجزأ عنهم، و إذا ردّ واحدٌ أجزأ عنهم».(٢)
فيظهر من جميع هذه الأدلة سقوط أصل وجوب الردّ عن الآخرين إذا ردّ واحدٌ من الجماعة.
ولكن يبقى هنا السؤال عن أنّه هل يوجب ذلك سقوط أصل استحباب السلام للثاني و الثالث، أم أنّه لا ينافي بقاء استحبابه لهم؟
صرّح صاحب «الجواهر» بعدم السقوط، حيث قال بعد نقل الروايات الدالة على السقوط:
(و قد يُشكل بأنّ مقتضاه حينئذٍ سقوط الاستحباب للثاني و الثالث، و هو منافٍ لما دلّ على الحثّ على السلام، فيمكن أن يراد من الإجزاء في الخبر المزبور، سقوط شدّة التأكّد لا أصل الاستحباب، فتامّل جيّداً.
و على كلّ حال، فالظاهر وجوب الردّ، لعدم التلازم بين سقوط استحبابه، و
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٨، الباب ٤٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣ و ٢.