المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨ - الصيغ التي يجب ردّ السلام بها في الصلاة
أو يقال: إنّ الأمر قد استعمل في الجامع بين الوجوب و الندب، فيحمل في مثل ردّ السلام على الوجوب لوجود الدليل عليه، و غيره على الاستحباب، نظير ما قيل في مثل: (اغتسل للجمعة و الجنابة) و هو وجه وجيه، كما أشار الى ذلك صاحب «الحدائق» و غيره كما لا يخفى.
إلاّ أنّه يرد عليه: إنّه لا يناسب مع قوله: (بأحسن منها) حيث لا يكون ذلك إلاّ ندباً، إلاّ أن يكون من دليل خارجى، و هذا بخلاف ما لو حُمل على النّدب و الرجحان، حيث تكون الآية حينئذٍ في صدد بيان أصل الرجحان في الجواب، غاية الأمر في كلّ موردٍ قام الدليل على الوجوب مثل التحيّة بالسلام فيجب، و في غيره يستحب فتناسب الآية حينئذٍ مع كلّ برٍّ و احسان، كما وردت الاشاره اليه في الأخبار و الفتاوى، و اللّه العالم.
هذا كلّه اذا كانت التحية بالسّلام.
و أمّا لو كانت التحيّة بلفظ (الصباح) و (المساء) و (العافية) ممّا ليس بسلام، فهل يجب الجواب و الردّ عليها و لو كان في الصلاة أم لا يجب، بل لا يجوز لو كان فيها؟ وجوهٌ و أقوال:
و الذي يحتمل من كلام الشهيد في «البيان» ـ بل هو ظاهر كلام الشهيد الثانى في «المسالك» ـ هو جواز الردّ بل وجوبه، قال ;: (و الأشبه و وجوب ردّ التحية بالصباح و المساء و شبههما بلفظ السلام أو الدعاء، فإن ردّ مثله و قصد الدعاء جاز، و إن قصد مجرّد الردّ أمكن الجواز) انتهى كلامه:
و في «المسالك»: (و لو قال سلامٌ عليك جاز الردّ بمثله و المعهود، أي سلام عليكم، و لو سلّم بغير ذلك كما لو عكس أو عرّف السّلام أو غير ذلك، لم يتعيّن الردّ بلفظ السلام.