المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦ - فروع البكاء في الصلاة
قوله: و أن يدافع البول و الغائط و الريح. (١)
الصلاة عن مثلهما، مع أنّه لا وجه لتخصيص ذكرهما بعد دخولهما فيه، إلاّ أن يقصد به التنبيه على شمول الحكم لمثل هذه الافراد الخفيّة.
كما لا يخلو الأوّل عن الاشكال بكون كراهتهما لقُربهما الى الكلام، إذ مجرد هذا القُرب لا يكفي في اثبات الحكم، و لأجل ذلك ناقش صاحب «المدارك» في اثبات الكراهة فيهما بعد ما لم يعدّ كلاماً، و قال: (و لكن يمكن المناقشة في الكراهة مع انتقاء الكلام لعدم الظفر بدليله).
و فيه: الانصاف عدم صحّة المناقشة لامكان استفادة ذلك من التنزيل الوارد في الأنين المذكور في الخبر المرسل عن الصدوق(١)، و المسند عن الشيخ، عن طلحه بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي : أنّه قال: «من أنّ في صلاته فقد تكلّم».(٢)
بناءً على عدم كونه من الكلام حقيقة، فيلزم التنزيل بيان المانعة فيه، فيفيد الكراهة أو ارادة الكلام حقيقة، لكن بما أنّ سنده ضعيف، و مخالفة لفتوى الأصحاب، لا يصلح أن يكون دليلاً لاثبات الكراهة إلاّ من باب المسامحة.
كما يحتمل أن يكون وجه الكراهة نفس فتوى الأصحاب و الأعاظم من باب التسامح في أدلة السنن، و هو أولى من عِدليه، لأنّه يثبت بذلك الكراهة في التأوّه لوجود الفتوى فيه أيضاً دونهما، و في كلّ الأحوال فالأمر سهلٌ.
(١) فالأوّلان منها يمكن اثبات كراهتهما بالأخبار المستفيضة الواردة في النهي الكراهتي عنهما، و هو (الزِّنين) بالكسر الذي هو أحد الثمانية الذين لا يقبل اللّه منهم الصلاة، و الوارد في الصحيح عن البرقى في المحكى عن الخصال رفعه
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٢٥ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٢ و ٤.