المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦ - فروع باب الفعل الكثير في الصلاة
الأخبار من النهي عن التكتّف معلّلاً بأنّه: (عملٌ في الصلاة، و لا عمل فيها) كما ورد في الحديث المروي في «قُرب الإسناد» عن عبداللّه عن جدّه عليّ بن جعفر ٧ ، قال: «قال أخي: قال عليّ بن الحسين ٧ : وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عملٌ، و ليس في الصلاة عمل».(١)
فإنّ ظاهر هذا الحديث و إن كان يفيد النهي عن ذلك بقصد كونه عملاً صلاّتياً كما يفعله العامّة، إلاّ أنّه لايبعد استفادة الاطلاق منه بعموم التعليل، أي لا يجوز للانسان أن يضيف من عنده عملاً الى أجزاء الصلاة، و هو عبارة أخرى عن توقيفيّة الصلاة.
و عليه، كلّ فعل ورد فيه دليلٌ من الأدلّة الأربعة على جوازه بالصّراحة أو بالاطلاق أو بالأولوية القطعيّة من ما يشابه المذكور في الدليل، كجواز دفع الحيّة باليد، المستفاد من حديث جواز قتلها المحتاج الى فعلٍ أزيد من ذلك، فإنّه يحكم بالجواز و عدم البطلان، و ربما ينتزع منه كونه فعلاً قليلاً و إن لم يكن كذلك دائماً، ولكن مع ورود الدليل فيه يفهم أنّه ملحقٌ بالقليل حكماً و شرعاً و إن لم يكن كذلك عرفاً.
كما أنّه قد ينعكس الأمر بأنّه إذا ورد دليلٌ على عدم جواز ما يتوهّم كونه قليلاً عرفاً، يستفاد كونه ملحقاً بالكثير شرعاً، و موجباً للبطلان، و لايبعد أن يكون بعض أفراد الأكل و الشرب مندرجاً في هذا القسم، حيث إنّه محكوم بالبطلان و لو لم يوجب تفويت الموالاة، خصوصاً للمأموم إذا يسمع قراءة امام الجماعة دون أن يلزم أكله تفويتاً لشئ من أفعال الصلاة، لأنّ وظيفته حينئذٍ هو السكوت، و لا ينافي معه الأكل أو الشرب، ولكن مع ذلك نهي عنهما الشارع، مع أنّه ربما يكون الصادر من المصلّي فعلاً قليلاً.
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٥ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٤.