العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٢ - إذا استلزم الحجّ ترک الواجب
* وذلک البیان فی غایة الجودة؛ بناءً علی اشتراط وجوب الحجّ بالقدرة المطلقة کما هو ظاهر دلیله، وإلاّ کفی فیه مطلق القدرة، فالمسألة مبنیّة علی مسألة الترتّب المعروف، فعلی القول بإصلاح الترتّب القدرة علی المهمّ فی ظرف عصیان الأهمّ فلا بأس بالاجتزاء بمثل هذا الحجّ، کما هو ظاهر، نعم، لو کان مقدّمة لمحرّم کان أمر إجزائه أشکل وإن قیل بکفایة مطلق القدرة؛ إذ الترتّب المعروف إنّما یُصلِح أمر التکلیف بما لا یطاق، لا شبهة اجتماع الضدّین وإن صرنا فی مقالتنا أیضاً إلی تصحیح الترتّب فی باب الضدّ حتّی علی القول بالمقدّمیة أیضاً، لا من جهة کفایة اختلاف المرتبة فی تصحیح الجمع بین الضدّین، بل من جهة الالتزام بالتفکیک بین جهات الوجود الواحد بحسب حدوده الموجب بعضها لطرد وجود غیره، وبعضها لطرد أضداد غیره، وإنّ ما هو مبغوض هی الجهة الاُولی دون سائر الجهات، فلا بأس حینئذٍ بتأثیر المصلحة وجوب حفظه من سائر الجهات فی ظرف انحفاظه بنفسه أو بسوء اختیاره من تلک الجهة، ولکنّ هذا الکلام فی صورة کون الوجود مقدّمة العدم یحتاج إلی مزید تأمّل. وقد یتوهّم عدم إباء العقل فی المقام أیضاً بأن یلتزم بصحّة الأمر بهذا الوجود فی رتبة متأخّرة عن عدم إرادة ذِیها، فإنّ من الواضح سقوط وجوب ترک ذِیها فی هذه الرتبة فلا یمنع حینئذٍ وجوب مقدّمته، اللهمّ [إلاّ] أن یدّعی بأنّ هذه المرتبة مسقطة لوجوبه العقلی، لا لأصل محبوبیّته، وهذا کافٍ فی المنع عن اتّصاف مقدّمته بالوجوب، نعم، لو تصوّر الترتّب علی نفس العصیان فی ذِیها لا یلزم دعوی سقوط محبوبیّتها فی هذه الرتبة أیضاً، ولکنّ لازمه الالتزام بوجود المقدّمة فی هذه المرتبة أیضاً، وهو مَحال؛ إذ المقدّمة بذاتها مقدَّمة رتبةً عن ذیها، فلا یتصوّر لها رتبة متأخّرة عن ذیها کی تصلح هذه المرتبة لتحمّل حکم آخر، کما أنّه فی طرف مقدّمیة الوجود للحرام أیضاً لا یتصوّر التفکیک بین جهات المقدّمة؛ إذ هی بجمیع جهاتها مقدّمة لوجوده؛ لأنّ بانفتاحِ بابِ عدمٍ من أنحاء عدمه یترتّب عدم مبغوضیّته، وطرد مثل هذا المعنی یقتضی سدّ جمیعها، وحینئذٍ