العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢١ - وجوب الحجّ علِی الکافر والمرتدّ وفروع فِی المقام
تسجیل العقاب؛ إذ فیه محاذیر ثلاثة : الأوّل: تنویع الأمر إلی جدّی وتهکّمی . الثانی: کون الجعل بداعی التشفّی الممتنع فی حقّه تعالی. الثالث: عدم دلالة دلیلٍ علی کون سنخ الأمر بالنسبة إلی الکافر تهکّمیّاً، فمقتضی القواعد والمراد منها : الاُولی: ملاک التشریع، وهو اللطف علی العباد، وعدم استناد منع الفیض إلی الباری تعالی. الثانیة: عدم اختصاص المصالح والمفاسد الکامنة فی متعلّقات الأحکام بنوع دون نوع. الثالثة: استفاده عموم الأحکام علی جمیع العباد من الآیات والأخبار ، وعموم الأحکام للناس أجمعین، وما یتوهّم کونه مانعاً عن هذا التعمیم اُمور:
الأوّل: اشتراط الإسلام لأصل التکلیف، وفیه: أنّه وإن کان یظهر من بعض الأخبار إلاّ أنّه لا یمکن المساعدة علیه؛ لقرائن ذکرنا فی الجواب عن هذا الظاهر، منها: سوق الروایة لبیان مؤوّل الآیة. ومنها: عموم ملاک التشریع وملاک متعلّقات الأحکام. ومنها: مخالفة هذا الظاهر لحدیث الجَبّ المتلقّی بالقبول بین الفریقین، الجابر لضعف سنده، نظیر سائر النبویّات المنجبرة بعمل المشهور.
الثانی: کون الإسلام شرطاً تعبّدیاً للعبادات، وفیه ـ مع أنّه أخصّ من المدّعی ؛ إذ المدّعی عدم شمول اطلاق أیّ خطاب تکلیفی، وجوبیّاً أم تحریمیّاً، عبادیّاً أم توصّلیّاً، استحبابیّاً أم کراهیّاً بالنسبة إلی الکافر ـ أنّه لم یدلّ دلیل علی هذه الشرطیة.
الثالث: أنّ الجمع بین التکلیف والجَبّ ممتنع ثبوتاً، فیحمل الجَبّ علی عدم الجعل إثباتاً. وفیه: أنّ الجَبّ یؤکّد الثبوت ولا ینافیه؛ إذ التصرّفات الامتنانیّة فی رتبة الامتثال متأخّرة عن رتبة الجعل، وناظرة إلی حکم العقل باستحقاق العقاب والمؤاخذة، وإن شئت قلت: الجَبّ رافع للعقاب، ثمّ إنّه یَرِدُّ علی الماتن: أنّه لا دلیل علی ما ذکره من التنویع بالنسبة إلی الحجّ استطاعةً وتسکّعاً، وأنّه لیس القضاء إلاّ بقاء إطلاق الأمر الأوّل. ثمّ إنّ الجَبّ شامل للحجّ التسکّعی والقضاء معاً. (الفانی).