العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٢ - مقدمة فِی آداب السفر لحجّ أو غِیره
رأیه[١]، ونزع منه الأمانة. وإذا رأیت أصحابک یمشون فامشِ معهم، وإذا رأیتهم یعملون فاعمل معهم، فإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فأعطِ معهم، واسمع لمن هو أکبر منک سنّاً، وإذا أمروک بأمر وسألوک شیئاً فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإنّها عَیّ ولوءم، وإذا تحیّرتم فی الطریق فانزلوا، وإذا شککتم فی القصد فقفوا أو توءامروا، وإذا رأیتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طریقکم ولا تسترشدوه؛ فإنّ الشخص الواحد فی الفلات مریب، لعلّه یکون عین اللصوص، أو یکون هو الشیطان الّذی حیّرکم، واحذروا الشخصین أیضاً إلاّ أن ترون مالا أری، فإنّ العاقل إذا أبصر بعینه شیئاً عرف الحقّ منه، والشاهد یری ما لا یری الغائب. یا بُنَیَّ، إذا جاء وقت الصلاة فلا توءخّرها لشیء، صَلِّها واسترح منها فإنّها دین، وصلِّ فی جماعة ولو علی رأس زجّ[٢]، ولا تنامنَّ علی دابّتک فإنّ ذلک سریع فی دبرها، ولیس ذلک من فعل الحکماء إلاّ أن تکون فی محمل یمکنک التمدّد لاسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتک وابدأ بعلفها فإنّها نفسک، وإذا أردتم النزول فعلیکم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً، وألینها تربةً، وأکثرها عشباً، وإذا نزلت فصلِّ رکعتین قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتک فأبعد المذهب فی الأرض، وإذا ارتحلت فصلِّ رکعتین، ثمّ ودّع الأرض الّتی حللت بها، وسلّم علیها وعلی أهلها، فإنّ لکلّ بقعة أهلاً من الملائکة، فإن استطعت أن لا تأکل طعاماً حتّی تبدأ وتَصدّق منه فافعل، وعلیک بقراءة کتاب اللّه مادمت راکباً، وعلیک بالتسبیح مادمت عاملاً عملاً، وعلیک بالدعاء مادمت خالیاً، وإیّاک والسیر فی أوّل اللیل، وسِر فی آخره، وإیّاک ورفع الصوت[٣].
یا بُنَیَّ، سافِرْ بسیفِکَ وخِفّکَ وعِمامتکَ وحِبالک وسِقائَکَ وخُیوطکَ ومَخرَزکَ، وتزوّد معک من الأدویة فانتفع به أنت ومن معک، وکن لأصحابک موافقاً، إلاّ فی
[١] وفی نسخة بدل (رأیه) (لبّه). (المرعشی).
[٢] الزج: الرمح والسهم. کتاب العین (مادّة زج).
[٣] الوسائل: الباب (٥٢) من أبواب آداب السفر إلی الحجّ وغیره، ح١ و٢.