الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣١٦ - يكره الالتفات يمينا و شمالا
قول: «أوه» (١) عند الشكاية و التوجّع، و المراد هنا النطق به على وجه لا يظهر منه حرفان، (و الأنين (٢) به) أي بالحرف الواحد، و هو مثل التأوّه، و قد يخصّ الأنين بالمريض، (و مدافعة الأخبثين) البول (٣) و الغائط (و الريح) (٤)، لما فيه (٥) من سلب الخشوع و الإقبال بالقلب الذي هو روح العبادة، و كذا مدافعة النوم، و إنّما يكره إذا وقع ذلك (٦) قبل التلبّس بها مع سعة الوقت (٧)، و إلّا حرم القطع إلّا أن يخاف ضررا.
قال المصنّف في البيان: و لا يجبره (٨) فضيلة الائتمام،
(١) أوه- بفتح الأوّل و سكون الواو و آخره الهاء- و هو الذي ذكرناه في معاني التأوّه، و هو قول: أوه.
(٢) الأنين: مصدر من أنّ يئنّ أنينا و أنّا و أنانا: صوّت لألم. (المنجد). و الضمير في «الأنين به» يرجع الى حرف واحد، و هو أيضا يكره، و لعلّ ذلك يختصّ لتأوّه المريض عند شدّة الألم و المرض، و في الفارسية «ناليدن مريض».
(٣) بيان للأخبثين. يعني أنّ المراد من الأخبثين هو البول و الغائط.
(٤) بالكسر، عطفا على قوله «الأخبثين». يعني يكره للمصلّي مدافعة الريح قبل الصلاة و الدخول فيها.
(٥) و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الدفع المفهوم من لفظ «مدافعة». يعني أنّ سبب الكراهة في دفع ما ذكر هو سلب الخشوع و التوجّه بالقلب الذي يكون مطلوبا الى اللّه تعالى كما في قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ. (المؤمنون: ١ و ٢).
(٦) يعني أنّ دفع المذكورين يحكم بكراهته قبل التلبّس بالصلاة، لكنّه اذا دخل بالصلاة بدون عروض ذلك فحصل حال اشتغاله بالصلاة فلا يحكم بكراهة المنع الى أن يتمّ صلاته.
(٧) فلو لم يسع الوقت الى أن ينقض طهارته و يجدّدها فلا يكره المنع.
(٨) أي لا يجبر النقض الموجب لكراهة الصلاة مع دفع المذكورين درك فضيلة الاقتداء في الصلاة بأن يحبس المذكورين لدرك فيض الجماعة.