الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٦٤ - وضع اليدين على عيني الركبتين
استجاب تضمينا (١). و من ثمّ عدّاه (٢) باللام كما عدّاه (٣) بإلى في قوله تعالى: «لا يسّمّعون إلى الملأ الأعلى» لما ضمّنه (٤) معنى يصغون، و إلّا فأصل السماع متعدّ بنفسه و هو (٥) خبر معناه: الدعاء، لإثناء على الحامد (٦) (و يكره أن)
الانحناء الى الركوع. الثاني: في حال رفع الرأس من الركوع. و الثالث: في حال قول «سمع اللّه لمن حمده»، فلتلاحظ الطمأنينة في هذه الحالات.
(١) يعني أنّ معنى سمع من باب علم في المقام هو «استجاب» للتضمين، و هو كما في كتاب مغني اللبيب لابن هشام النحوي: إدخال معنى لفظ في لفظ آخر، و إجراء حكم اللفظ الداخل في خصوص اللفظ المدخول عليه. ففي ما نحن فيه: أنّ لفظ «سمع» متعدّ بنفسه كما تقول: سمعت خبرا، أو سمعت فلانا يقول كذا، لكن في جملة «سمع اللّه لمن حمده» كان متعدّيا بلام التعدّي لتضمين معنى استجاب فيه، و إجراء حكم استجاب أيضا فيه، فإنّه يتعدّى باللام، كما يقال: استجاب اللّه لي، فكان «سمع» متعدّيا باللام.
(٢) أي و من جهة تضمين معنى استجاب في «سمع» كان متعدّيا باللام.
(٣) يعني كما كان التضمين موجبا لتعدية هذه المادة بحرف «الى» في قوله تعالى:
لٰا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلىٰ (الصافات: ٨) أي: لا يصغون إليها، فإنّ معنى الإصغاء أدخل في هذا اللفظ و أجرى حكمه فيه أيضا بكونه متعدّيا بحرف «الى».
و أمّا أصل لفظ «يسّمّعون» في الآية المذكورة بالتشديدين في حرف السين و الميم من باب التفعّل ماضية، تسمّع وزان تصرّف، و المضارع يتسمّع وزان يتصرّف، فأدغمت التاء في السين لجهة قاعدة صرفية، فكان اسّمّع يسّمّع، و الجمع:
يسّمّعون، و اسم الفاعل: مسّمّع.
(٤) أي لجهة تضمين معنى «يصغون» في لفظ «يسّمّعون».
(٥) الضمير يرجع الى لفظ «سمع» بمعنى: اللّهمّ استجب لمن حمدك.
(٦) بأنّ «سمع اللّه لمن حمده» كان في توصيف الحامد و ثنائه. يعني أنّ الذي يحمده