الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٢٣ - النية
و وجوب (١) ذلك أمر مرغوب عنه، إذ لم يحقّقه المحقّقون فكيف يكلّف به غيرهم؟
(و القربة) (٢) و هي غاية الفعل المتعبّد به، و هو (٣) قرب الشرف لا
المصلّي: اصلّي لشكر المنعم و هو اللّه تعالى، بمعنى كون الداعي له لإتيان الصلاة إنّما هو شكر المنعم.
و قال بعض منهم: إنّ المراد من الوجه هو اللطف، و هو في الاصطلاح ما يقرّب الإنسان الى الجنّة و يبعده عن النار و إنّ اللّه تعالى رغّب المكلّفين لإتيان الفرائض و المندوبات و أوعدهم الثواب و الجنّة، فيقصد المكلّف النيل بهذه المقامات الإلهية، و هو الوجه لإتيان الأعمال.
و قال بعض أيضا: المراد من الوجه هو قصد أمر اللّه تعالى و الإطاعة له.
و قال الآخر: الوجه هو قصد الشكر و اللطف، أو قصد الأمر و اللطف.
(١) هذا نظر الشارح ; في خصوص قصد الغاية في إتيان الفرائض و المندوبات، بأنّ ذلك مرغوب عنه عند العلماء، و لا دليل على وجوب إلغائيّ، و لم يتحقّق بأنّ المراد منه ما هو، فكيف يحكم بتكليف ما لم يتحقّق منهم؟!
و قال الفقهاء بوجوب الوجه، و أرادوا منه الوجوب و الندب، فلو أراد المصلحة الموجبة لهما يكون قصدا لوجه الوجه. و أخيرا إذا أراد المصلّي من صلاته الدخول الى الجنّة و النجاة من العذاب، و كذلك العامل لأداء الزكاة إذا أراد منه النيل بالثروة، و كذا قارئ دعاء كميل اذا أراد منه كفاية شرّ الأعداء و فتح باب الرزق و غفران المعاصي كما ذكروا في خصوصه يكون ذلك داعيا لداعي القراءة و العمل.
(٢) بالجرّ، عطفا على الندب و معطوفة ممّا تقدّم، فتكون العبارة هكذا: و النية المعيّنة القربة. يعني و من أجزاء الصلاة النية في حال كونها معيّنة القرب لا الرياء و السمعة و غير ذلك.
(٣) قوله «و هو» يرجع الى لفظ «القربة». يعني أنّ المراد من القرب الذي جعل