الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٧٠ - المراد من الكلام
و في حكمه (١) الحرف الواحد المفيد كالأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين، مثل «ق» (٢) من الوقاية، و «ع» (٣) من الوعاية لاشتماله (٤) على مقصود الكلام، و إن أخطأ (٥) بحذف (٦)
للمعنى مثل حرف النداء أو غير مفيد مثل مقلوب زيد.
النسبة المنطقية بين الكلام عند الفقهاء و الكلام عند اللغويين هو العموم و الخصوص من وجه، لأنّ اللفظ غير المفيد للمعنى مثل «ديز و بيز» يصدق عليه الكلام الفقهي لا اللغوي، فإنّ الفقهاء يقولون ببطلان الصلاة بتلفّظ الحرفين و لو لم يكن مفيدا للمعنى، و التلفّظ بحرف مفيد للمعنى مثل واو العطف يصدق عليه الكلام اللغوي لا الفقهي لعدم بطلان الصلاة بتلفّظه.
و التلفظ بما يتركّب من حرفين مفيدا للمعنى يصدق عليه الكلام الفقهي لبطلان الصلاة به، و الكلام اللغوي لكونه قولا مفيدا للمعنى. و هذه النسبة أيضا جارية بين الكلام النحوي و الفقهي.
و الحاصل: أنّ الكلام المبطل للصلاة عند الفقهاء هو التلفّظ بحرفين و لو لم يكن كلاما عند اللغويين و النحويين مثل «آه، اح، پف، تف» و أمثال ذلك.
(١) الضمير في قوله «و في حكمه» يرجع الى ما يتركّب من حرفين، و هو خبر مقدّم لمبتدإ مؤخّر هو قوله «الحرف الواحد».
(٢) إنّ حرف «ق» فعل أمر مأخوذ من وقى يقي بمعنى الحفظ و الصيانة و الستر من الأذى.
(٣) إنّ حرف «ع» فعل أمر مأخوذ من وعى يعي، و هو معتلّ الطرفين بمعنى الحفظ و التدبّر.
(٤) هذا تعليل كون الحروف المذكورة في حكم المركّب من الحرفين في بطلان الصلاة بتلفّظها أيضا، فإنّها و لو لم تكن كلاما في اصطلاح الفقهاء كما تقدّم لعدم تركّبها من حرفين لكن يحكم ببطلان الصلاة بتلفّظها لإفهامها مقصود المتكلّم.
(٥) فإنّ النحويين قالوا بوجوب إلحاق هاء السكت الى الحروف المذكورة عند الوقف مثل «قه، عه» فلو أخطأ المصلّي و لم يذكر الهاء يحكم ببطلان الصلاة أيضا.
(٦) الباء للسببية. يعني و أن أخطأ بسبب عدم ذكر هاء السكت.