الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٣٢ - يستحبّ اتّخاذ المساجد
كمقعد الموضع الذي تكشفه القطاة و تلينه بجؤجؤها لتبيض فيه، و التشبيه به مبالغة في الصغر، بناء (١) على الاكتفاء برسمه (٢) حيث يمكن الانتفاع به في أقلّ مراتبه (٣) و إن لم يعمل له حائط و نحوه (٤).
قال أبو عبيدة الحذّاء (٥) راوي الحديث: مرّ بي أبو عبد اللّه ٧ في طريق مكة و قد سوّيت (٦) بأحجار مسجدا، فقلت: جعلت فداك نرجو أن يكون هذا (٧) من ذاك؟ (٨) فقال: نعم (٩).
(١) قوله «بناء» من بنى يبني بنيا و بناء بكسر الباء.
(٢) الضمير في قوله «برسمه» يرجع الى المسجد. يعني أنّ التشبيه بمفحص القطاة مبالغة في بيان صغر المسجد الذي يبنيه الشخص، و إلّا يلزم كونه بحيث يمكن الانتفاع به لا بمقدار المفحص حقيقة لعدم الفائدة بذلك المقدار منه.
(٣) الضمير في قوله «مراتبه» يرجع الى الانتفاع. يعني يلزم رعاية المقدار الذي يمكن فيه أقلّ مراتب الانتفاع.
(٤) يعني و إن لم يحدث في المكان الذي يجعله مسجدا جدارا و لا سقفا، بل يكفي تسوية الموضع بالأحجار و غيرها بقصد المسجد كما يشير إليه في الرواية.
(٥) الحذّاء- بفتح الحاء و تشديد الذال-: هو زياد بن عيسى كما ذكره النجاشي و الشيخ في رجاله ثقة، روى عن الباقرين ٨ و مات في زمن الصادق ٧.
(٦) أي جعلت أرضا محجّرا بقصد المسجد.
(٧) قوله «هذا» مركّب من هاء التنبيه و ذا اسم الإشارة للقريب.
(٨) قوله «ذاك» اسم إشارة للمتوسط، كما انّ «ذلك» اسم إشارة للبعيد. يعني قال أبو عبيدة الحذّاء للصادق ٧: أ نرجو أن يكون ثواب هذا المسجد الذي حجّرته مثل ثواب بناء سائر المساجد؟ فقال: نعم.
(٩) قوله «نعم» بفتح النون حرف جواب، و يقال أيضا: نعم بفتح الأول و كسر العين و سكون الميم، و نعم، و نعام. (المنجد).