شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨ - الشرح
الاحوال المذكورة عنهم فى القرآن.
و ثالثها طالب العلم متعلم ممن علمه اللّه، فهو و ان لم يكن بالفعل على هدى، لكنه واقع على سبيل الهدى و النجاة من العذاب، كما ان العالم على هدى من اللّه و فضل و رحمة. و الحاصل ان الاقسام الثلاثة احدها و اصل الى المطلوب و الثانى معرض عنه منحرف عن سمته و الثالث سالك إليه واقع فى طريقه.
فان قلت: هاهنا قسم رابع كما ذكرته فيما سبق، و هو الجاهل الغافل الّذي ليس بمتعلم و لا ضال.
قلنا: الكلام فيمن ليس من اهل الضرر و الزمانة و النقيصة، بل فيمن كانت له قوة الارتقاء الى ملكوت السماء و لان قوله ٧: ان الناس آلوا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، يدل على ان الكلام فيمن كان من الصحابة الذين ادركوا الخدمة و الصحبة و شاهدوا الوحى و رأوا الآيات و المعجزات، و مثلهم لا يخلو عما يتزين به الانسان او يفتخر به على الاقران اما بحق او شبهة حق.
ثم قال ٧ بعد ما ذكر الاقسام: هلك من ادعى و خابَ مَنِ افْتَرى، و انما هلك المدعى للعلم و خاب المفترى على اللّه، لان الحياة الاخروية و البقاء السرمدى انما يحصل بالعلم باللّه و اليوم الاخر و هو الايمان الحقيقى، فالعالم بالفعل حي بتلك الحياة و انما يمنعه التحقق بها و الالتذاذ بمشتهياتها الاحتجاب بهذا البدن و هذه الحياة الطبيعية، و المتعلم أيضا حي بالقوة اذ فيه استعداد الوصول الى تلك الحياة و هو على سبيلها.
و اما المدعى للعلم مع جهلة المشفوع بالغرور و الاستكبار المقرون بالاستنكاف عن التعلم مع اللجاج و العناد و الفرح بما عنده من شبه العلم فقد ابطل استعداده و ضل عن طريق معاده فهو من الهالكين فى المآل اذ بطلت قوته فى الحال، و انما خاب و خسر لانه قد فسدت مرآة قلبه لما ارتكمت عليها من القساوات و الظلمات و عميت بصيرته بالغشاوات و الكدورات كقوله تعالى: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين- ١٤)، فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (المنافقون- ٣)، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ