شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥ - الشرح
كناية عن الكفر لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (التوبة- ٢٨)، و فى بعضها بالحاء غير المعجمة و هو من النحوسة اى الشقاوة و فى بعضها بكسر النون و سكون الجيم بمعنى الناقص و الاول اولى.
ثم لما فرغ ٧ من عد ذمائم الاحوال التى كان الناس عليها فى اوان البعثة و بين غاية حاجتهم الى النبي المبعوث و الكتاب فرع عليه قوله ٧:
فجاءهم بنسخة ما فى الصحف الاولى، اراد بها التورية و الإنجيل و صحف ابراهيم ٧ و غيرها من الصحف النازلة على الأنبياء : و هى كثيرة بل مائة صحيفة.
كما رواه الصدوق فى كتاب الخصال عن ابى ذر ; انه قال: قلت: يا رسول اللّه كم انزل اللّه من كتاب؟ قال مائة كتاب و أربعة كتب، انزل اللّه على شيث خمسين صحيفة و على ادريس ثلاثين صحيفة و على ابراهيم عشرين صحيفة و انزل التورية و الإنجيل و الزبور و الفرقان.
و يحتمل ان يكون المراد منها الصحف الالهية المكتوبة بالقلم الالهى فى الالواح القضائية، فان القرآن نسخة من اللوح المحفوظ جعل للقرآن اوصافا ثلاثة: اولها انها نسخة لما فى الصحف الاولى، و ثانيها انه تصدين الّذي بين يديه يعنى به التورية و الإنجيل كما قال تعالى: وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ (المائدة- ٤٦)، و كل امر تقدم امرا منتظرا قريبا منه يقال انه جاء بين يديه، و ثالثها انه تفصيل الحلال من ريب الحرام، اى يتبين فيه الاحكام و ينفصل به الحلال الطلق من شبهة الحرام فضلا عن صريحه.
فالوصفان الاولان للدلالة على انه كتاب مبين تنزيل من رب العالمين و الوصف الاخير لكونه فيه تفصيل كل شيء، فدلت الاوصاف الثلاثة بعد ما ثبت من المذكورات قبلها حاجة الناس الى الشريعة و الكتاب على ان هذا القرآن مما يحتاج إليه فى جميع الاحكام و فيه علوم الاولين و الآخرين كما سينبه عليه، و ليس فى شيء مما سواه غنى عنه من كتاب او سماع او قياس او غير ذلك، اذ كل ما هو غير القرآن او ما ينتمى إليه من السنة فهو بدعة و سفه و هذيان.
و لاجل هذا قال: ذلك القرآن- مشيرا إليه ثم امر باستنطاقه بقوله- فاستنطقوه،