شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢ - الشرح
مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب او نبى مرسل او عبد امتحن اللّه قلبه للايمان، و الحديث فى اللغة يرادف الكلام، سمى به لانه يحدث شيئا فشيئا، و فى اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص عن النبي او الامام او الصحابى او التابعى و من يحذو حذوه يحكى قولهم او فعلهم او تقريرهم، و عند بعض المحدثين لا يطلق اسم الحديث الاعلى ما كان عن- المعصوم ٧.
قوله ٧: اربعين حديثا، ربما تردد الذهن فى ان هذه الاحاديث من اى باب من الامور؟ فيحتمل عنده ان يكون مطلقا، سواء كانت فى الامور الدينية كالاعتقادات و العبادات و فى الدنيوية كالتى وردت فى توسعة الرزق و فى الاطعمة و الاشربة، لان الجميع مشتركة فى انتسابها الى صاحب الشرع و لامكان التوسل بها الى تحصيل الآخرة، و الحق ان المراد ما تدعوا إليه الحاجة الدينية لا الدنيوية لما ورد فى بعض الروايات: مما يحتاجون إليه من امر دينهم و لما اشرنا إليه[١].
و لعل الوجه فى تعيين عدد الاربعين من جهة نور الاستبصار على وجه التقريب لا على التعيين، لان ذلك غير ممكن إلا باقتباس نور من مشكاة النبوة و العصمة، هو ان الانسان متى تعلم و اكتسب من المسائل الدينية التى بعضها علمية كالعلم باللّه و توحيده و آياته و ملائكته و كتبه و رسله و بالنبوة و الامامة و الشريعة و بالقيامة و القبر و البعث و الكتب و الصراط و الميزان و الجنة و نعيمها، و النار و جحيمها و بعضها عملية خلقية كالعلم بمحاسن الاخلاق و منجياتها من العلم و الحلم و التوكل و الصبر و الشكر و العفة و الرضا بقضاء اللّه و الشوق الى الآخرة و غير ذلك، و بمساويء الملكات كالجهل و التكبر و الغضب و التجبر و الرعونة و العجب و الرياء، و حب الدنيا و اليأس عن الآخرة و الأمن من مكر اللّه و اشباه ذلك، و كمسائل الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الجهاد و واجباتها و مندوباتها و آداب المعاشرة و المناكحة و المؤاخاة و المسافرة و المتاجرة و امثال هذه الامور نحو هذا العدد او ما يقربه، و احتفظ بها فى ذهنه و عمل بموجبها، فعند ذلك تحصل لنفسه لا محالة ملكة علمية نورانية و لقلبه قوة بصيرة كشفية
[١] من ان المراد بالحفظ هو الحفظ بالمعنى الثالث.