شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١ - الشرح
و قد قيل: ان تدوين الحديث من المستحدثات فى المائة الثانية من الهجرة، و لا- يبعد ان يراد بالحفظ الحراسة عن الاندراس مما يعم الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل من الناس و لو من كتاب و امثال ذلك، و قد يقال المراد بحفظ الحديث تحمله على احد الوجوه الستة المقررة فى الاصول: اعنى السماع من الشيخ و القراءة عليه و السماع حال قراءة الغير و الاجازة و المناولة[١] و الكتابة و بعده ظاهر.
اقول: ان للحفظ مراتب كثيرة و ان مجامعها ثلاثة: احدها حفظ صور الالفاظ على اقسامها المذكورة، سواء كانت فى الخيال او فى الكتابة، و ثانيها حفظ معانيها الاولية و مدلولاتها التى يصل إليها اكثر افهام الناس، و ثالثها حفظ معانيها العقلية و حقائقها العرفانية، و لكل من الحفظة استحقاق اجر و ثواب على حسب مقامه فى الحفظ.
اذا ثبت هذا فنقول: الظاهر عند من له بصيرة قلبية ينظر الى الاشياء بنور تلك البصيرة ان المراد بحفظ الاحاديث هاهنا الّذي يستحق بها الانسان ان يبعثه اللّه تعالى يوم القيامة عالما فقيها هو الحفظ بالمعنى الثالث، و اما غير ذلك من اقسام الحفظ فلا يبعد ان يترتب عليه اجر و ثواب و لكن ثوابه من قبيل ثواب الاعمال البدنية و نحوها ان كان مع قصد التقرب، سنزيدك إيضاحا لهذا المطلب ان شاء اللّه.
و فى رواية: من حفظ على امتى، الظاهر ان على بمعنى اللام، اى حفظ لاجلهم كما قالوه فى قوله تعالى: وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ (البقرة- ١٨٥)، اى لاجل هدايته اياكم، و يحتمل ان يكون بمعنى من كما قيل فى قوله تعالى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (المطففين- ٢)، و يؤيده ما فى الروايات من حفظ من امتى.
قوله ٧: من أحاديثنا، اى الاحاديث التى اخذت منا اهل البيت، و فيه اشارة الى ان تلك الاحاديث مما فيه زيادة اختصاص و فضيلة ليس فى غيرها مما روته العامة.
و يؤيد هذا ما رواه الصدوق عن ابى عبد اللّه ٧ انه قال: حديثنا صعب
[١] اى مناولته اياه كتابا يروى عنه ما فيه، كما قال الشارح قدس سره فى الحديث السادس فى باب رواية الكتب، الّذي بعد هذا الباب.