شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٦ - الشرح
من قلبه الى قلب الظالم، و ذلك الانتقال على سبيل الاستعارة كما علمت و كما يقال:
انتقل ضوء الشمس من مكان الى مكان.
و اعلم ان ذلك النقل و حمل الظالم او زار المظلوم و ان كان امرا حاصلا فى الدنيا الا انه لما لم ينكشف للبصائر الا فى يوم القيامة، لا جرم خصص بيوم القيامة، و سيأتى لك بيان وظائف المعلم فى تعليمه و وظائف المتعلم فى تعلمه فى باب بذل العلم ان شاء اللّه تعالى.
الحديث الخامس و هو الواحد و الستون
«الحسين بن محمد عن على بن محمد بن سعد». مجهول «رفعه عن ابى حمزة عن على بن الحسين ٨ قال: لو يعلم الناس ما فى طلب العلم لطلبوه و لو بسفك المهج و خوض اللجج، ان اللّه تعالى اوحى الى دانيال: ان امقت عبيدى الى الجاهل المستخف بحق اهل العلم التارك للاقتداء بهم، و ان احب عبيدى الى التقى الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحكماء القائل عن الحكماء»[١].
الشرح
السفك الاراقة و الاجراء لكل مائع، يقال سفك الدم، و الدمع و الماء يسفكه سفكا، و كأنه بالدم اخص و قد تكرر فى الحديث؛ و المهج جمع المهجة و هى الدم و قيل: دم القلب خاصة، و خرجت مهجته أى روحه لاستلزام الدم الروح الحيوانى لكونه مركبه فكان خروجه خروج الروح.
و الخوض اصله المشى فى الماء و تحريكه يقال: خضت الماء اخوضه خوضا، ثم استعمل فى التصرف فى شيء و الامعان فيه و يقال: خضت الغمرات اقتحمتها و اللجج جمع اللجة بالضم و هى معظم الماء و منه بحر لجى.
[١] التابع للحلماء القابل عن الحكماء( الكافى).