شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٣ - تذكرة استنارية
القرآن هدى كما فى قوله عز و جل: ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (الانعام- ٥) و قوله: هذا هُدىً (الجاثية- ١١)، لكونه وسيلة إليه تسمية للسبب باسم المسبب.
و لذلك الهدى ابواب متعددة و طرق كثيرة و هى بالحقيقة مسائل علمية و مقاصد دينية اذ كل قاعدة كلية علمية لها مدخل فى تحصيل تلك الملكة النورانية المسماة بالهدى، لانها ان كانت نظرية فلها تأثير بالذات فى تنوير القلب، و ان كانت عملية فلها تأثير بواسطة العمل بها فى صفاء الضمير و تهذيب الخاطر و طهارة النفس.
فاذا تقرر ما ذكرناه ظهر لمية قوله ٧ من علم باب هدى فله مثل اجر من عمل به، اى اجر كل من عمل به الى يوم القيامة كما يعلم بقرينة قوله ٧:
و لا ينقص اولئك من اجورهم شيئا و بما ذكر فى غير ذلك من الاحاديث، و كذا المراد بالضلال ظلمة باطنية متراكمة فى النفس لرسوخ الجهالات و الاعراض عن سماع الحق و قبول الصدق.
و تلك الملكة النفسانية الظلمانية اصل كل شر و آفة فى الدين و انحراف عن سبيل المسلمين و تولى عن الحق و اليقين، و لها شعب كثيرة و ابواب مختلفة هى ابواب الجحيم، لِكُلِّ بابٍ (مِنْهُمْ) جُزْءٌ مَقْسُومٌ (الحجر- ٤٤) كباب الشهوة و باب الغضب و باب الحرص و باب الحسد و باب المكر و الخديعة و باب التكبر و العجب و باب طول الامل و الاخلاد الى الدنيا و غير ذلك، فاذن قد ظهر سر قوله: من علم باب ضلال كان عليه مثل اوزار من عمل به.
تذكرة استنارية
اعلم انه ليس المراد من هذا الحديث و امثاله مثل ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من قوله: ايما داع دعى الى الهدى فاتبع كان له اجر من تبعه لا ينقص من اجرهم شيء، و ايما داع دعى الى الضلالة فاتبع كان عليه مثل وزر من تبعه و لا ينقص منه شيء، ان اللّه تعالى يوصل الثواب او العقاب الّذي يستحقه الاتباع الى القادة و الرؤساء لقوله تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (النجم- ٣٩)، و قوله: