شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦١ - الحديث الثانى و هو الرابع و الخمسون
فكل علم لا يحصل به المباهاة و التظاهر و التفاخر فلا وقع له عندهم كعلم القلب و علم سلوك الآخرة و محو الصفات المذمومة و تبديلها بالمحمودة بل انهم يستحقرونه و يسمونه التزويق[١] و التخييل.
و انما التحقيق عندهم اما معرفة المجادلات الكلامية فى المذاهب و تفاصيل العربدة و النزاع بين ارباب المذاهب و اصحاب الدعاوى و الخصومات او معرفة الفروع الخلافية و الترجيحات فى قوانين حفظ الابدان و الانساب و الاموال، فحفظ الاموال بشروط المعاملات و حفظ الانساب بشروط المناكحات و حفظ الابدان بدفع القتل و الجراحات، وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ (البقرة- ١٧٩)، و ان المال آلة و علف للدابة الماشية فى طريق اللّه و البدن مركب و النفس راكبة عليه فى الذهاب الى اللّه كما قال المسيح النورانى على نبينا و آله و ٧.
و زاد الآخرة العلم و التقوى، و انما العلم المهم هو معرفة النفس و حفظها عن المهلكات و المؤذيات و معرفة زادها و طريقها الى اللّه و استقامتها على الصراط و معرفة قواطعها و عقباتها التى هى الصفات المذمومة و هى الحجب بينها و بين اللّه، فاذا مات العبد ملوثا بتلك الصفات كان محجوبا عن ربه، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (المطففين- ١٥) و من احتجب عن ربه كان فى عذاب الجحيم، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (المطففين- ١٦)، بل كل ميسر لما خلق له، وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (هود- ٣٤)، وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (الاحزاب- ٤).
الحديث الثانى و هو الرابع و الخمسون
«الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عائذ»،. بالذال المعجمة ابو حبيب الاحمسى بالسين الغير المعجمة البجلي مولى
[١] اى التزيين.