شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٧ - باب فى ان الائمة شهداء الله عز و جل على خلقه
باب فى ان الائمة شهداء اللّه عز و جل على خلقه
و هو الباب التاسع من كتاب الحجة و فيه خمسة احاديث و مما يجب عليك ان تعرف قبل الخوض فى هذا الاحاديث معنى الشهيد المذكور فى مواضع من القرآن.
فاعلم ان الشهيد مأخوذ من الشهود و المشاهدة و هو حضور[١] صورة الشيء عند الشيء، فالشاهد لشيء من حضر عنده صورة ذلك الشيء، و الشهيد هو القوة التى بها يقع الشهود و الحضور سواء كانت مفارقة او جسمانية، فان كثيرا من الاشياء ليس من شأنها فى ذاتها ان يحضر عندها صورة شيء الا بقوة اخرى، و كذلك أيضا كثير من الاشياء مما ليس من شأنه ان يحضر عند شيء اخر إلا بصورة اخرى هى مثال مطابق، و جميع ما فى هذا العالم الظلمانى من ذوات الاوضاع هكذا فليس لشيء منها حضور عند اخر و لا أيضا عنده حضور لآخر، فلا الارض موجودة للسماء و لا السماء موجودة للارض و لا الماء للهواء و لا الهواء للماء و لا جسم ذو وضع لجسم اخر كذلك.
و لذلك يكون الدنيا دار الجهل و الموت و الشيء بقدر تعلقه بهذا العالم يكون ذا ظلمة و جهالة و غفلة و بعد عن عالم النور و العلم و الحياة و هو عالم الآخرة و دار الحيوان، و بقدر رشاشته[٢] من نور عالم الملكوت يكون شعوره و حضوره، و إليه الاشارة بقوله صلى اللّه عليه و آله: ان اللّه خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره ... الحديث.
و اوّل درجة من درجات النور و الشهود القوة الحاسة ثم القوة الخيالية ثم القوة العقلية، فالحس يجرد الصورة المدركة من نفس المادة لا من آثارها و غواشيها،
[١] بحضور- م- ط.
[٢] رشاشه- م.