شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٥ - الشرح
٧ الناس على ثلاثة اصناف: عالم و متعلم و غثاء، فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و سائر الناس غثاء.
و هكذا كان الامر فى كل زمان سابق او لاحق، و ذلك ان العلماء الربانيين سواء كانوا انبياء او اولياء كلهم على دين واحد و مذهب واحد فى حكم واحد، بل كلهم كشخص واحد كلى عقلى و كذا المؤمنون التابعون لهم اينما كانوا و متى كانوا كنفس واحدة، و شيعة كل امام شيعة امام اخر و شيعة جميع الأنبياء و الاولياء :، و بعبارة اخرى للتقسيم: الناس اما سابق بالخيرات او مقتصد او ظالم لنفسه. و بوجه اخر:
اما مقربون او اصحاب اليمين او اصحاب الشمال.
اذا تقررت عندك هذه المقدمات و انتقشت فى صحيفة ذهنك فانظر الى كلامه ٧ كيف راعى تفاوت الدرجات فى الاقسام و اعطى لكل قسم حقه، فاثبت الحجة التامة[١] لامام المسلمين، و انما وصف حجته بالتمام اشعارا بانها ليست على سبيل التبعية و العرض كما للتابع، بل اوتيت الحجة له من عند اللّه بلا واسطة الخلق كما اوتى لابيه ابراهيم ٧ لقوله تعالى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ، و ذكر ان السامع المطيع لا حجة عليه، اى لا حجة على مؤاخذته و لا باعث يوجب عقابه لانه فعل ما يجب عليه من السمع و الطاعة فلا وجه لتعذيبه، و كل من لا يستحق العذاب و هو من اتباع المطيعين لامام المسلمين المحبين له، فهو لا محالة محشور معه مثاب بثوابه سعيد بسعادته، الا ان المثوبات و السعادات للامام بالذات و للمطيع بالعرض.
و للامام حقيقية روحانية و للتابع مثالية بدنية، و انما لم يثبت ٧ للسامع المطيع حجة له بل اقتصر على انه لا حجة عليه، تنبيها على ان لا حجة له بالاستقلال و انما الحجة لامامه بالذات و له مجرد السمع و الطاعة ٧ و لم ينف الحجة له عنه صريحا كما نفى للسامع الغير المطيع، لاحتمال ان يبلغ بعض المطيعين لقوة استعداده و اخلاصه
[١] هذه الحجة التامة هو حصول العقل الكلى البسيط المحيط بالكل المفيض على الكل لقلب الامام ٧، و لكن فيه تفصيلا ما حيث يكون مع الحضرات الختمية جهرا و مع سائر الأنبياء و الاولياء سرا و بينهما فرقان عظيم« نورى».