شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٣ - الشرح
رفع الكتب و الرسل و الآداب فساد التدبير و الرجوع الى قول اهل الدهر.
انتهى كلامه.
فان قلت: أ ليست العامة و الضعفاء مكلفين بالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و اداء الامانات و اقامة الشهادات و حضور الجمعة و الجماعات و غير ذلك من الامور الاسلامية التى كلفت بها علامة الناس؟ فكيف قال الجامع لهذا الكتاب من انه وضع عنهم التكليف اذ خلقهم خلقة غير محتملة للادب و التعليم؟
قلت: لو نظرت حق النظر فيهم و فى احوال نفوسهم الناقصة لعلمت ان تكاليفهم بهذه الامور مما يجب على السائس، لان فائدتها لهم لا يتعدى هذه النشأة الظاهرة، و هى من باب السياسات الحيوانية الدنيوية التى تنتظم بها امور المعاش للجميع و ينصلح بها احوال المعاد لمن كان من اهله، و بالحقيقة انما يجب على الامام السائس ضبطهم و تكليفهم و سياستهم بما فيه صلاح امورهم لئلا يكونوا معطلين مهملين مسلمين عن الخطاب كسائر الدواب.
و أيضا لما كان جميع افراد الناس متماثلة فى صورة البشرية غير متميزة فى ظاهر الحس و انما الاختلاف بينهم فى قبول السعادة و عدمه بحسب البواطن و الضمائر، و الدنيا دار الاشتباك و الاختلاط و الاشتباه و الآخرة دار الامتياز و الافتراق كما قال تعالى:
يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (الروم- ١٤)، و قوله: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ (جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ) فِي جَهَنَّمَ (الانفال- ٣٧) ... الآية.
فعلى هذا يجب ان يكون التكليف بالامور الاسلامية و الاحكام السياسية عامة للجميع، و اما الّذي يحصل به السعادات الاخروية من العلوم الحقيقية و المعارف الالهية التى يختص بدركه اهل الصحة و السلامة فليس المكلف بها الا هذا القسم خاصة.
فعلم مما ذكرنا ان انواع الناس بحسب العاقبة خمسة: لانها بالقسمة الاولى التى ذكرها الجامع قسمان، ثم ان القسم الثانى قسمان: اما اهل النبوة و الولاية و من فى درجتهم من القرب عند اللّه و الاخذ منه بلا واسطة، و اما غيرهم، و الثانى ثلاثة اقسام كما فى هذا الحديث: احدها المؤمن و هو العارف بأئمة الدين الاخذ منهم التابع لهم