شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧ - الشرح
اصابته فتنة فذهب ماله و عقله و كذلك اذا اختبر، و الفاتن المضل عن الحق، و الفتان بالضم جمع الفاتن و بالفتح هو الشيطان لانه يفتن الناس عن الدين، و فتان من صيغ المبالغة فى الفتنة: و قد كثرت فى الحديث الاستعاذة من فتنة القبر و فتنة الدجال و فتنة المحيا و الممات و غير ذلك.
و قوله ٧: و قد فتنته الدنيا و فتن غيره، اى قد اضلته الدنيا و اوقعته فى فتنة الجاه و المال و حب الرئاسة و هو اضل غيره و اوقعهم فيما وقع فيه من المهالك لاستحسانهم ما رأوا منه بسبب اشتهاره بالعلم الظاهر مع افلاس باطنه عن حقيقة العلم و الحال.
و معنى الحديث: ان الناس كانوا فى عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على قسمين:
اما علماء هادين و اما متعلمين مهتدين لا ثالث لهم، فصاروا بعد رسول اللّه الى ثلاثة اقسام:
احدها عالم على هدى من اللّه و بينة من ربه اخذ علمه من اللّه على وجه الالهام فى القلب و الالقاء فى الروع، لا جرم قد اغناه اللّه بعلمه الفائض من لدنه من علم غيره.
و ثانيها جاهل القلب مغرور ممكور مدع للعلم لاجل حفظه للاقوال و حمله للاسفار او وقوعه فى صحبة المشايخ و الرجال، و الحال انه جاهل لا علم له، و قلبه اعمى لا بصيرة له، معجب بما عنده من ظواهر الاقوال و صور الاحاديث او المجادلات الكلامية و المغالطات الفلسفية او الخيالات و التمويهات التصوفية او الخطابات الشعرية التى يجلب بها نفوس العوام و سائر ما اغترت به علماء الدنيا الراغبون فى المال و الجاه و الصيت و الشهرة، فهو من الذين غرتهم الحياة الدنيا عن الآخرة.
كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ (الحشر- ١٩)، و الذين: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ... فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (البقرة ٩ و ١٠)، و الذين اتخذوا دينهم هزوا و لعبا و الذين: ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (الكهف- ١٠٤) و الذين: جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (غافر- ٨٣)، الى غير ذلك من ذمائم الاخلاق و