شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٦ - الشرح
و درجات اخلاقهم العملية و لو على وجه التبعية حتى يمكن الوصول الى الجنة و المغفرة.
و اما كونهم سبيله تعالى فلكون الانحراف عنهم يوجب السقوط فى الحميم و الوقوع فى نار الجحيم.
و اما كونهم وجهه الّذي يؤتى منه اى من ذلك الوجه إليه تعالى فلان العباد من جهة معرفتهم بهؤلاء يعرفون اللّه، فان وجه الشيء ما يواجه منه، فان اريد بالوجه الجهة و السمت فهم جهة الحق التى يؤتى منها إليه كما علمت.
و قوله: فمن عدل عن ولايتنا او فضل علينا غيرنا فانهم عن الصراط لناكبون، شرح و تأكيد لمعنى كونهم صراطا، فان صراط اللّه بالحقيقة من جهة العلم هو الايمان باللّه و اليوم الاخر و من جهة العمل هو العدالة و هى التوسط بين الاضداد و الاطراف فى مبادى الصفات الشهوية و الغضبية و الفكرية.
فقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (المؤمنون- ٧٤) اشارة الى ان الايمان هو الصراط، و قد علمت ان ايمان الامة باللّه و اليوم الاخر يحصل بسببهم و بمعرفتهم :، فهم بهذا المعنى صراط اللّه و من عدل عن ولايتهم و الاهتداء بنورهم او زعم ان غيرهم افضل و اهدى منهم فقد عدل عن الصراط و انصرف عن معنى العلم و الايمان و تنكب عن طريق الحق و خرج عن نور الفطرة و سقط فى الجحيم.
و قوله ٧: و لا سواء من اعتصم الناس به و لا سواء، تنبيه على الفرق بين ائمة الضلال و ائمة الهداية و كرر لفظ «و لا سواء» لزيادة التأكيد فى الفرق و علل ذلك بقوله: حيث ذهب الناس الى عيون كدرة الى آخره، شبه ٧ قلوب ائمة الضلال و رؤساء المذاهب الفاسدة من جهة ما فيها من العلوم المغالطية و الشبهات التقليدية بعيون كدرة ينصب الكدر من الماء و يفرغ بعضها الى بعض، و شبه قلوب الائمة الهداة : من حيث اشتمالها على العلوم الالهية المصفاة عن كدورات الشبه و الشكوك، لانها العلوم البرهانية الفائضة عليهم من اللّه بلا توسط سماع او تقليد، بالعيون الصافية الجارية بامر اللّه التى لا تنفد و لا تنقطع.
و اعلم ان مبنى هذين التمثيلين على تشبيه مطلق العلم بالماء مطلقا، و وجه الشبه