شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٧ - الشرح
اشتراكهما فى سببية الحياة فى الجملة، اما العلم فللحياة الحقيقية الباقية و اما الماء فللحياة الدنيوية.
و قد ورد فى الكتاب الالهى تشبيه العلم بالماء فى مواضع كقوله تعالى: ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ (فاطر- ١٢)، تمثيل للايمان و الكفر و هما نوعان من العلم: احدهما منشأ الحياة الاخروية السالمة من العذاب، و الاخر منشأ العقوبة و المحنة، اذا المراد بالكفر فى اكثر مواضع القرآن الاعتقاد الباطل فى حق اللّه و آياته و رسله مع الجحود و العناد لا مجرد الجهل بهذه الامور فانه امر عدمى و ليس قسما من العلم حتى يمثل بالماء الاجاج.
و قوله تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها (الرعد- ١٧) ...، الآية.
قال بعض العلماء: العلم كبحر اجرى منه اودية ثم اجريت من الاودية الانهار ثم اجريت من الانهار جداول ثم اجريت من الجداول سواقى، فالوادى لا يحتمل البحر و النهر لا يحتمل الوادى و الجدول لا يحتمل النهر، فبحور العلم عند اللّه فاعطى الرسل و من يجرى مجراهم[١] منها اودية، ثم اعطى الرسل من اوديتهم انهار الى العلماء، ثم اعطى العلماء جداول صغار الى عامة المتعلمين على قدر طاقتهم، ثم اجرى هؤلاء المتعلمون سواقى الى اهاليهم من العوام بقدر طاقتهم.
و هذا مأخوذ مما ورد فى الخبر: للعلماء سر و للخلفاء سر و للانبياء سر و للملائكة سر و للّه تعالى من وراء ذلك كله سر، فلو اطلع الجهال على سر العلماء لابادوهم[٢]، و لو اطلع العلماء على سر الخلفاء لنابذوهم[٣]، و لو اطلع الخلفاء على سر الأنبياء لخالفوهم، و لو اطلع
[١] فالكل يجرى من البحر الى البحر، و الكل من اللّه و الى اللّه، و الاسم يعنى اسم اللّه الّذي هو امام ائمة الاسماء الحسنى هو سر الولى المطلق و المسمى انما هو الحق سبحانه و تعالى شأنه، و الّذي هو شأن الذوات و فعل الذات بالذات و هو الاسم الاعظم الّذي يكون امام الائمة، و هو الحقيقة المحمدية و العلوية الولوية.« نورى».
[٢] باد بيدا و بيادا و بيودا هلك- اباده: اهلكه.
[٣] لو علم أبا ذر ما فى قلب سلمان لكفره او لقتله:
\sُ و رب جوهر علم لو ابوح به\z لقيل لى انت ممن يعبد الوثنا.\z\E« نورى».