شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٠ - الشرح
يليق بحال الأنبياء و من يجرى مجراهم ما داموا فى الدنيا.
و اما القول الثانى و هو قول من يقول: انهم يكونون فى الدرجة النازلة من اهل الثواب و القائلون بهذا القول ذكروا له وجوها:
احدها انهم اقوام تساوت حسناتهم و سيئاتهم فلا جرم ما كانوا من اهل الجنة و لا من اهل النار ثم يدخلهم اللّه الجنة بفضله و رحمته و هم اخر قوم[١] يدخلون الجنة، و هذا منقول عن حذيفة و ابن مسعود و اختاره الفراء و طعن الجبائى و القاضى الباقلانى فى هذا القول و احتجوا على فساده بوجهين:
احدهما ان قالوا: ان قوله تعالى: وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (الاعراف- ٤٣)، يدل على ان كل من دخل الجنة فانه لا بد ان يكون مستحقا لدخولها، و ذلك يمنع من القول بوجود اقوام لا يستحقون الجنة و النار ثم انهم يدخلون الجنة بمحض التفضل لا بسبب الاستحقاق.
و ثانيهما ان كونهم من اصحاب الاعراف يدل على انه تعالى ميزهم من جميع اهل القيامة بان اجلسهم على الاماكن العالية المشرفة على اهل الجنة و النار، و ذلك تشريف عظيم و مثل هذا التشريف لا يليق الا بالاشرف، و لا شك ان الذين تساوت حسناتهم و سيئاتهم فدرجاتهم قاصرة لا يليق بهم ذلك التشريف.
و الوجه الثانى من الوجوه المذكورة فى تفسير اصحاب الاعراف قالوا: المراد منهم قوم[٢] خرجوا الى الغزو بغير اذن امامهم فاستشهدوا فجلسوا بين الجنة و النار.
و اعلم ان هذا القول داخل فى القول الاول، لان هؤلاء لما ساوت معصيتهم طاعتهم بالجهاد[٣] فهم من جملة من ساوت حسناته سيئاته، فلا وجه لتخصيص هذه الصورة و قصر لفظ الآية عليها.
و الوجه الثالث قال عبد اللّه بن الحرث: انهم مساكين اهل الجنة.
[١] قوم« التفسير».
[٢] اقوام« التفسير».
[٣] باجهاد« التفسير».