شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٨ - الشرح
و ما ذكره قريب من الحق.
ثم ان القائلين بالقول الاول اختلفوا فى ان الذين هم على الاعراف من هم؟ و لقد كثرت الاقوال فيه و هى مع كثرتها محصورة فى قولين: احدهما ان يقال: انهم الاشراف من اهل الطاعة و الثواب، و الثانى ان يقال: انهم اقوام يكونون فى الدرجة السافلة من اهل الثواب، اما على تقدير الاول ففيه وجوه:
احدها قال ابو مجاز[١]: هم ملائكة يعرفون اهل النار، فقيل له: قال تعالى: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ، فقال[٢]: الملائكة ذكور لا اناث فيكونون رجالا، و لقائل ان يقول:
الوصف بالرجولية انما يحسن فى الموضع الّذي فى[٣] مقابلة الرجل من تكون انثى، و لما امتنع ان يكون الملك انثى امتنع وصفهم بالرجولية.
و ثانيها قالوا: انهم الأنبياء، : اجلسهم اللّه على اعالى ذلك السور تميزا[٤] لهم عن سائر اهل القيامة و اظهارا لشرفهم و علو مرتبتهم، و اجلسهم اللّه على ذلك المكان العالى ليكونوا مشرفين على اهل الجنة و النار، مطلعين على احوالهم و مقادير ثوابهم، و فيه ما سيأتى من منافاة حالهم فى الآخرة لذلك.
و ثالثها قالوا انهم هم الشهداء لانه تعالى وصف اصحاب الاعراف بانهم يعرفون كل واحد من اهل الجنة و اهل النار، ثم قال: قوم انهم يعرفون اهل الجنة يكون وجوههم ضاحكة مستبشرة و اهل النار بسواد وجوههم و زرقة عيونهم. و هذا الوجه باطل، لانه تعالى خص اهل الاعراف بانهم يعرفون كل احد من الطائفتين بسيماهم، و لو كان المراد ما ذكروه لما بقى لاهل الاعراف اختصاص بهذه المعرفة، لان كل احد من اهل الجنة و اهل النار يعرفون هذه الاحوال.
و لما بطل هذا الوجه ثبت ان المراد بقوله: يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ هو انهم كانوا
[١] ابو مجلز« التفسير».
[٢] و تزعم انهم ملائكة؟ فقال ...« التفسير».
[٣] يحصل فى« التفسير».
[٤] تمييزا« التفسير».