شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٩ - الشرح
يعرفون فى الدنيا اهل الخير و الايمان و اهل الشر و الفساد و الطغيان، و هو تعالى يجعلهم على الاعراف و هى الامكنة العالية الرفيعة ليكونوا مطلعين على الكل و يشهدون على كل احد بما يليق به و يعرفون ان اهل الثواب و صلوا الى الدرجات و يصلون اهل العقاب الى الدركات.
و اعترض بان هذه الوجوه الثلاثة باطلة، لانه تعالى قال فى وصفهم: انهم لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ فى دخولها و هذا الوصف لا يليق بالانبياء و الملائكة و الشهداء.
و اجاب الذاهبون الى هذا الوجه بانه لا يبعد ان يقال: انه تعالى بين من صفة[١] اصحاب الاعراف ان دخولهم الجنة يتأخر، و السبب فيه انه تعالى ميزهم عن اهل الجنة و اهل النار و اجلسهم على تلك الشرفات العالية و الامكنة المرتفعة ليشاهدوا احوال اهل الجنة و اهل النار فيلحقهم السرور العظيم بمشاهدة تلك الاحوال، ثم اذا استقر اهل الجنة فى الجنة و اهل النار فى النار ينقلهم[٢] اللّه تعالى الى امكنتهم العالية فى الجنة.
فثبت ان كونهم غير داخلين فى الجنة لا يمنع من كمال شرفهم و علو درجتهم، و اما قوله تعالى: وَ هُمْ يَطْمَعُونَ، فالمراد من هذا الطمع اليقين، الا ترى ان اللّه تعالى قال حكاية عن الخليل ٧: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ؟ (الشعراء- ٨٢)، و ذلك الطمع يقين فكذا هاهنا.
فهذا تقرير قول من يقول ان اصحاب الاعراف هم اشراف اهل الجنة، و هذا الجواب ضعيف كما لا يخفى، فان السرور بمشاهدة احوال الفريقين انى يكون كالكون فى اعلى منازل الجنة و مقعد الصدق و لذة لقاء اللّه حتى يكون لاجله التعويق عن الدخول فيها و اللقاء؟
ثم ما ذكروا من ان الطمع لا ينافى اليقين انما يصح اذا وقع فى الدنيا قبل انكشاف الغطاء و قيام الآخرة و حيث يصير اليقين مشاهدة و العلم عينا، فهذا الطمع انما
[١] صفات« التفسير».
[٢] فحينئذ ينقلهم« التفسير».