شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٥ - الشرح
فمتكلموهم استدلوا عليه بان: نصب الامام لطف من اللّه فى حق العباد و اللطف واجب عليه تعالى فيكون واجبا عليه، اما الصغرى فلان اللطف و هو ما يقرب العبد الى الطاعة و يبعده عن المعصية متحقق بنصبه، فان الناس اذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات و يحثهم على الواجبات، كانوا معه اقرب الى الطاعات و ابعد من المعاصى منهم بدونه، و اما الكبرى فلما بينوه فى اصولهم الكلامية.
و هذا الاستدلال لا يخلو من ضعف و ذلك لقصور عقولنا عن ادراك غوامض الطاف اللّه فى حق عباده، و اعترض عليه مخالفوهم بانا نقول بعد تسليم المقدمتين نصب الامام انما كان لطفا واجبا اذا لم يكن لطف اخر يقاوم له، و القول بانا نعلم ان اللطف الّذي يحصل بالامام لا يحصل بغيره مجرد دعوى ليس ببين و لا مبين، نعم لو ادعى احد البديهة فى كونه لطفا اذا كان قاهرا زاجرا عن القبائح قادرا على تنفيذ الاحكام و اعلاء لواء الاسلام لكان له وجه و لكن هذا غير واجب عندكم، فالامام الّذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف و الّذي هو لطف ليس بواجب.
و اجابوا عنه بان: وجود الامام لطف سواء تصرف او لم يتصرف على ما نقل عن امير المؤمنين ٧ انه قال: لا تخلوا الارض من قائم للّه بحجة اما ظاهرا مشهورا او[١] خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج اللّه و بيناته، و تصرفه الظاهر لطف اخر و انما عدم من جهة العباد و سوء اختيارهم حيث اخافوه و تركوا نصرته ففوتوا اللطف على انفسهم، و فيه للكلام مجال و للخصم مقال.
و اما حكمائهم و عرفائهم فيعلمون بقوانينهم العقلية و الآيات القرآنيّة عدم خلو الارض عمن يقوم به حجة للّه على خلقه، اما رسول نبى او امام وصى، و بهذا جرت سنة اللّه من لدن آدم و نوح و آل ابراهيم و آل عمران و هكذا الى وقت نبينا محمد صلى اللّه عليه و آله.
لكن النبوة ختمت به اعنى نبوة الرسالة و التشريع و بقيت الامامة التى هى باطن النبوة الى يوم القيامة، فلا بد فى كل زمان بعد زمان الرسالة من وجود ولى يعبد-
[١] اما« نهج».