شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٣ - الشرح
هذه زبدة ما ذكره هذه الفرقة، فانظر الى مرتبة عقول هؤلاء و منزلة امامهم الّذي اوجبوا على الرعية نصبه و لا يجب بزعمهم على اللّه و لا من اللّه و لا شرعا و لا عقلا، ثم الى استدلالهم المبتنى على نفى الرابطة العقلية بين الاشياء و الايجاب و الاقتضاء و على نفى الحسن و القبح الذاتيين فى الافعال، فمع نفى هذين الاصلين و نفى الدواعى و الغايات فى الافعال و الآثار و تمكين الإرادة الجزافية من الفاعل المختار لا ادرى كيف يبقى لهم البحث فى شيء و الاستدلال و كيف يسع لاحد غيرهم معهم مجال المناظرة و الجدال و القيل و القال؟
فعلى مذهبهم لا يجب من اللّه و لا عليه بعثة الرسل : و لا الوحى و لا الكتاب و لا الايمان و الالهام.
ثم لم يتفكروا فى انفسهم اذا كان إمامة امامهم باختيار الرعية من غير استحقاق ذاتى و تأييد ربانى و إلهام غيبى، ثم اتفق ان يختاروا بعقولهم الناقصة احدا للامامة و الرئاسة العامة فى امر الدين و الدنيا و لم يكن له من العلم باللّه و آياته و اسرار التنزيل و انوار التأويل شيء يعتد به و لا له خير من الحقائق العلمية و المعارف اليقينية، فاذا قدم عليه قادم من الاخيار بل احد من الحكماء العارفين باحوال المبدأ و المعاد و اراد ان ينظر فى حقيقة هذه الملة حتى يدخل فى الاسلام فكيف يكون الحال اذا كانت له مسائل مشكلة طرأت له من النظر و التأمل فى آيات القرآن و ما فيها من العلوم التى عجزت العقول النظرية عن ادراكها، فمن الّذي اجاب عن سؤالاته و تفصى عن اشكالاته؟
فان اصل اصول هذه الدين المتين هو القرآن المبين و القائم به الحافظ له عن اوهام المضلين و زيغ المبطلين لا بد ان يكون مؤيدا من عند اللّه بنفس قدسية و إلهام إلهى و علم لدنى، حتى يعلم بتعليم اللّه اسرار آيات القرآن و رموزه و ظهره و بطنه و تفسيره و تأويله، و مثله يقدر على حل الرموز و الغوامض و دفع الشكوك و النواقض فهذا هو اللائق بامر الامامة، و لما كان امره خافيا على الناس فلا بد فى معرفته و الاهتداء بهداه و الاستضاء بنوره من تعريف و نص من قبل اللّه و رسوله.
و اما استدلالهم بقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ