شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٢ - الشرح
او فوقها، و هاهنا نصب الامام يتضمن مفاسدا لا يضبطها العد و الاحصاء لما فى الآراء من اختلافات الاهواء و فى الطباع من الاستنكاف عن تسلط الاكفاء، و الانسان قليل البقاء على ما عليه من الاهتداء و صلوح الاقتداء فتميل النفوس الى الاباء و الاستعصاء و يظهر الفساد و يكثر البغى و العناد[١] و يهلك الحرث و النسل و يذهب الفرع و الاصل، و كفاك شاهدا ما تسمع من قصص انقضاء خلافة عثمان الى ابتداء دولة بنى العباس.
لانا نقول: مضاره بالنسبة الى منافعه و مفاسده بالإضافة الى مصالحه مما لا يعبأ[٢] بكثرته و يلحق بالعدم فى قلته.
فان قيل: لو وجب نصب الامام لزم اطباق الامة فى اكثر الاعصار على ترك الواجب، لانتفاء الامام المتصف بما يجب من الصفات سيما بعد انقضاء الدولة العباسية و لقوله صلى اللّه عليه و آله: الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا[٣]، و قد تم ذلك بخلافة على ٧، فمعاوية و من بعده ملوك و أمراء لا ائمة و لا خلفاء، و اللازم منتف، لان ترك الواجب معصية و ضلالة و الامة لا تجتمع على الضلالة للحديث المشهور؟
قلنا: انما يلزم الضلالة لو تركوه عن قدرة و اختيار لا عن عجز و اضطرار، و الحديث مع انه من باب الآحاد يحتمل الصرف الى الخلافة على وجه الكمال[٤]، و قد يتمسك بمثل قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء- ٥٩)، و قوله صلى اللّه عليه و آله: من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية، فان وجوب الطاعة و المعرفة يقتضي وجوب الحصول.
و اما انه لا يجب علينا عقلا و لا على اللّه اصلا، فلما مر من بطلان الاصلين[٥].
[١] العناء- ط.
[٢] اى ان كان كثيرا الا يعبأ بكثرته و ان كان قليلا يكون ملحقا بالعدم.
[٣] اى ملكا بكره و جبر.
[٤] اى ما قال صلى اللّه عليه و آله بانقضائه هو الخلافة على وجه الكمال مطلقا.
[٥] اى وجوب العقلى على مذهب الاشعرى باطل.