شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٤ - الشرح
او على طريق الذوق كمن يشاهد انواعا من الاطعمة فاذا ذاق منها و اكل اطلع على معان غيبية، قال النبي صلى اللّه عليه و آله، رأيت انى اشرب اللبن حتى خرج الرى[١] من اظفارى فاولت ذلك بالعلم.
و انواع الكشف الصورى اما ان يتعلق بالحوادث الدنيوية أم لا، فان كانت متعلقة بها تسمى رهبانية، و اهل السلوك لعدم وقوف هممهم العالية فى الامور الدنيوية لا يلفتون[٢] الى هذه القسم من الكشف لصرفها فى الامور الاخروية و احوالها و يعدونه من قبيل الاستدراج[٣] و المكر بالعبد، بل كثير منهم لا يلتفتون الى القسم الاخروى أيضا، و هم الذين جعلوا غاية مقصدهم الفناء فى اللّه و البقاء باللّه[٤]، و ان لم يكن متعلقة بها فهى مطلوبة معتبرة.
و هذه المكاشفات قل ما تقع مجردة عن الاطلاع بالمعانى الغيبية بل اكثرها يتضمن المكاشفات المعنوية و يكون اعلى مرتبة و اكثر يقينا لجمعها بين الصورة و المعنى، و منبع هذه المكاشفات هو القلب الانسانى[٥] بذاته و عقله المنور العملى المستعمل لحواسه الروحانية، فان للقلب عينا و سمعا و غير ذلك من الحواس، و فى الاحاديث المشهورة ما يؤيد ذلك كثيرة و تلك الحواس الروحانية اصل هذه[٦] الحواس الجسمانية، فاذا ارتفع الحجاب بينها و بين الخارجية يتحد الاصل مع الفرع و يشاهد بهذه الحواس ما يشاهد بها، و الروح يشاهد جميع ذلك بذاته، لان الحقائق تتحد فى مرتبته، كما مر ان الحقائق
[١] الرو: الخصب، و اصله روى فقلبوا الياء واوا، الروى الماء الغزير، الرى: اسم من ارتوى الشجر.
[٢] لا يلتفتون« الشرح».
[٣] الاستدراج هو اظهار الآيات و خوارق العادات على يد السالك مع سوء الادب و مخالفة آداب الطريقة، و لعله ادخلها فى المعجزة و نحوها مجازا« نورى».
[٤] به« الشرح».
[٥] و المراد من العقل هاهنا هو القلب الّذي ملهم بالمعانى و يكشف له الحقائق و الارواح كما سنشير إليه بعيد هذا« نورى».
[٦] اتصل بهذه« الشرح».