شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٣ - الشرح
قد قرروا للفرق بين الخواطر علامات و شواهد يعرفون بها صحة مناماتهم و مكاشفاتهم.
قالوا أولا فى مراتب الكشف و انواعها على الاجمال: ان الكشف منه معنوى و منه صورى، و عينوا بالصورى ما يحصل فى عالم المثال من طريق الحواس الخمس، و ذلك اما على طريق المشاهدة كرؤية المكاشف صور الارواح المتجسدة و الانوار الروحانية و اما على طريق السماع، كسماع النبي صلى اللّه عليه و آله الوحى النازل عليه كلاما منظوما او مثل صلصلة الجرس و دوى النحل كما جاء فى الرواية فانه صلى اللّه عليه و آله كان يسمع ذلك و يفهم المراد منه، او على سبيل الاستنشاق و هو التنسم بالنفحات الالهية و التنشق بالروائح[١] الربوبية حيث روى انه قال: ان للّه فى ايام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها، و قال: انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن.
او على سبيل الملامسة و هى بالاتصال بين النورين او بين الجسدين المثالين[٢] كما روى ابن عباس[٣] انه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: رأيت ربى فى احسن صورة فقال:
فبم تختصم الملاء الاعلى يا محمد؟ قلت: انت اعلم اى ربى مرتين، قال: فوضع اللّه كفه[٤] بين كتفى فوجدت بردها بين ثديى فعلمت ما فى السموات و الارض[٥]، ثم تلى هذه الآية:
وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الانعام- ٧٥).
[١] لفوحات« شرح الفصوص للقيصرى».
[٢] المثاليين« شرح الفصوص».
[٣] عبد الرحمن بن عايش« الشرح».
[٤] لعل موضع الكف فى هذا المقام هو الاشارة الى ان اختصام الملاء الاعلى انما هو فيه، اذ الملاء الاعلى منهم جمالى و منهم جلالى، و اما الجماليون فهو الموكلون القائمون بالامر التشبيهى، و اما الجلاليون فهو الموكلون القائمون بالامر التنزيهى، فوضع الكف بين الكتفين هو الاشارة الى كون الكمال فى باب المعرفة و تمامها هو القيام بالامر بين الامرين بان يحصل التنزيه فى عين التشبيه و التشبيه فى عين التنزيه كما هو مقتضى المشرب الجامع اعنى مشرب جامع الجوامع كما قال صلى اللّه عليه و آله: اوتيت جوامع الكلم« نورى».
[٥] و ما فى الارض« الشرح».