شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٠ - الشرح
حال المحدثين أيضا كما فى قوله صلى اللّه عليه و آله: ان فى امتى مكلمين محدثين، و الاول و هو قوله: جمع له النبوة فيرى فى منامه، حال الأنبياء، و كذا قوله: و اما المحدث فهو الّذي يحدث فيسمع و لا يعاين و لا يرى فى منامه، اراد بالتحديث التعليم الباطنى و بالسماع السماع العقلى.
فاعلم ان هذه الاحوال السنية ما خلا الرسالة و رؤية جبرئيل عيانا و سماع الكلام منه صريحا مما يقع فيه الاشتراك بين الأنبياء و الرسل و المحدثين من هذه الامة، بل ما خلا الارض عن النبوة الباطنية إلا نبوة التشريع و اطلاق الاسم، و ما انقطعت الرسالة و الوحى إلا من وجه خاص و بقيت الانذارات و المبشرات.
قال بعض العرفاء ممن لا يجازف فى الكلام فى باب الخامس و الخمسين و المائة من كتابه: ان النبوة و الرسالة قد انقطعت كما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و ما انقطعت إلا من وجه خاص انقطع منها[١] مسمى النبي و الرسول، فلهذا قال: فلا رسول بعدى و لا نبى، ثم ابقى منها المبشرات و ابقى منها حكم المجتهدين و ازال عنهم الاسم و بقى[٢] الحكم و امر من لا علم له بالحكم الالهى ان يسأل اهل الذكر، فيفتونه بما ادى إليه اجتهادهم و ان اختلفوا كما اختلفت الشرائع قال: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً (المائدة- ٤٨) و كذلك كل[٣] مجتهد جعل له شرعة من دليله و منهاجا و هو ما عين[٤] دليله فى اثبات الحكم و يحرم عليه العدول عنه، و قرر الشرع الالهى ذلك كله.
و قال: فالنبوة و الرسالة من حيث عينها و حكمها ما انقطعت و ما نسخت، و انما انقطع الوحى الخاص بالرسول و النبي من نزول الملك على اذنه و قلبه و تحجير اسم النبي و الرسول، فلا يقال فى المجتهد انه نبى و لا رسول كما حجر الاجتهاد الأنبياء فيما تشرعه، و هذا اللفظ خاص بالانبياء و الرسل.
[١] و انما انقطع« الفتوحات».
[٢] ابقى« الفتوحات».
[٣] لكل« الفتوحات».
[٤] و هو عين« الفتوحات».