شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٤ - الشرح
و لنرجع الى المتن فقوله ٧: النبي الّذي يرى فى المنام و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، اراد بالرؤية الرؤية العقلية العلمية و بالسماع أيضا السمع العقلى و بالمنام النشأة الباطنة و بالصوت الكلام العقلى، و ذلك لاجل التفهيم و التعليم، فان اكثر الناس يعجزون عن ادراك الامور العقلية الا بصفة الامور الحسية، و يحتمل ان يكون مراده ما هو الظاهر من كلامه، فيكون النبي يرى فى منامه صورة ما ألهمه اللّه تعالى من العلوم و المعانى فى كسوة الالفاظ و الاصوات و الحروف و يسمعها، فحينئذ لا يكون هذه الخاصية من الخواص الشاملة للجميع، و قوله: لا يعاين الملك، اى فى اليقظة.
و قوله: و الرسول الّذي يسمع الصوت و يرى فى المنام و يعاين الملك، اى فى اليقظة و اذا عاين الملك فى اليقظة فكان سماع الصوت و الكلام منه أيضا فى اليقظة، و وقوع ذلك ليس من جهة اسباب خارجية طبيعية بل هو بروز من مكامن الغيب الى عالم الشهادة، فان الّذي يرى بعين الخيال اذا قوى و اشتد تمثله انفعل منه الحس الظاهر و تعدى الى الخارج من غير ان يكون فى مادة طبيعية، و كذا ما يسمع بسمع الباطن اذا قوى ينفعل منه الاذن و يتعدى صورته الى الكلام الظاهر كما مر.
و هاهنا مرتبة اخرى و هى ان يسمع الكلام فى اليقظة و لا يعاين المتكلم، و هذه كلها منشأها قوة التخيل و الحس الباطن و هى من خواص الرسل : بشرط ان يكون من قبل اللّه و يكون وحيا بالعلوم الحقة و بما فيه مصالح العباد فى المعاش و المعاد، و الا فالكهنة و الرهابين و بعض كفرة الهند قد تلقى إليهم بالمغيبات و يسمعون الكلام يوحى إليهم الشياطين زخرف القول غرورا.
و قوله ٧ فى باب الامام: يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين الملك، اراد بسماع الصوت قبول الالهامات و التعليمات من اللّه بسمع عقلى من غير رؤية شيء فى المنام و لا معاينة ملك فى اليقظة، و ليس كلام اللّه و حديثه بالحقيقة الا اعلام الحقائق و إلهام الحق و الصدق لتنزهه عن الالفاظ المسموعة و الاصوات المحسوسة، ثم تلى الآية و كان فى مصحفهم : هكذا بزيادة «و لا محدث».