شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٥ - الشرح
بن ميمون عن زرارة قال: سألت أبا جعفر ٧ عن قول اللّه عز و جل: وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا*، ما الرسول و ما النبي؟ قال: النبي الّذي يرى فى منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك و الرسول الّذي يسمع الصوت و يرى فى المنام و يعاين الملك. قلت: الامام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ (الحج- ٥٢) و لا محدث».
الشرح
اعلم ان الدنيا عالم الشهادة و الملك و الآخرة عالم الغيب و الملكوت و الانسان مركب من جزءين: احدهما من هذا العالم و هو بدنه العنصرى المستحيل الكائن الفاسد، و كذلك حال الدنيا و كل ما فيها فانها مستحيلة كائنة فاسده كل حين. و ثانيهما من عالم الآخرة و هو روحه الثابت الباقى و كذلك كل ما فيها باقى دائم لا يزول ابدا، و للآخرة درجات كثيرة متفاضلة لقوله تعالى: وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا (الاسراء- ٢١).
و اوّل درجات الآخرة حالة المنام ثم حالة الموت و تمامه بالعبث، فالنوم بعض حركة الرجوع الى الآخرة، و النبي بما هو نبى كالمبعوث يوم القيامة فيرى من الصور و الحقائق و الاحوال ما لا يراه الناس كما قال النبي صلى اللّه عليه و آله: انى ارى ما لا ترون، فيعبر عما يراه و يسمعه فى ذلك العالم فيحكيه لاهل هذه العالم الذين هم بالحقيقة كالنائمين لقوله ٦: الناس نيام، بكسوة الالفاظ و ضرب الامثال كمال قال تعالى: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (العنكبوت- ٤٣).
و ان اردت توضيح ذلك و بيان معنى النبوة و الرسالة و التحديث فاعلم أولا:
ان سبب الرؤيا انعكاس الروح الحيوانى الّذي هو مستوى الروح العلوى من الظاهر الى الباطن، و هذه الروح عبارة عن جرم لطيف متكون من بخار الاخلاط فى تجويف القلب و مركبه الدم الصافى و هو مركب للقوى النفسانية و الحيوانية و بها ينتشر الحياة فى كل البدن و يتصل القوى المدركة و المحركة الى آلاتها و اعضاء الحس و الحركة، و لذلك اذا وقعت