شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٣ - الحديث الرابع و هو الخامس و الثلاثون و اربع مائة
قال تعالى لحبيبه: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ (الاحقاف- ٣٥)، اى اصبر كما صبروا على اذى قومهم و على الشدائد، فان نوح ٧ صبر على اذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، و ابراهيم على النار و ذبح الولد، و موسى قال له قومه: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (الشعراء- ٦١ و ٦٢)، و عيسى لم يضع لبنة على لبنة و قال: انها معبرة فاعبروها و لا تعمروها، و قال فى حق آدم: وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (طه- ١١٥)، و فى يونس: وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (القلم- ٤٨).
قيل: ان النبي صلى اللّه عليه و آله ضجر من قومه بعض الضجر و احب ان ينزل العذاب بمن ابى من قومه، فامر بالصبر و ترك الاستعجال لهم بالعذاب.
و قوله ٧: و عليهم دارت الرحى، اى رحى الرسالة استعارة بالكناية تشبيها لهم فى امر الرسالة بقطب الرحى الّذي دارت عليه اجزاء الرحى، فكان هؤلاء هم الاصل القائم بالرسالة و سائر الأنبياء و الرسل : يتبعهم و يقوم بهم و يدور حولهم و يقتدى بهداهم، سواء سبقوا بالزمان[١] أم لا.
فعلى هذا كان خاتم الرسل صلى اللّه عليه و آله لكونه افضل الكل و سيد السادات و قطب الاقطاب و خاتمة الكتاب يدور عليه الكل سابقا و لاحقا فهو كواسطة القلادة، و كل ولى من الاولياء بعده بحذاء نبى من الأنبياء قبله، و لهذا كان امير المؤمنين ٧ و هو اقرب الاولياء منه شبيها بعيسى ٧ و هو اقرب الأنبياء إليه، و من جملة المضاهاة بينهما انه اتخذ كل منهما لجماعة بالربوبية ذاك للنصارى و هذا للغلاة.
الحديث الرابع و هو الخامس و الثلاثون و اربع مائة
«على بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن اسحاق بن-
[١] فالترتب و التقدم و التأخر انما هو بحسب الباطن و كون الشخص قطبا فيه هو المعنى المقصود من الامامة التى هى فوق الخلة، و المقدم فى الامامة هو الولى القيم للمتأخر المقوم له و المتأخر متقوم به تابع له كتبعية الفعل للفاعل و الظل لذت الظل، فافهم« نورى».