شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٣ - الشرح
ذلك الحد كالمتعذر و ان حصل فى حالة فثباته ابعد منه اذ ادنى وسواس و خاطر يشوش القلب، و قال صلى اللّه عليه و آله: قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن.
و فى اثناء هذه المجاهدة قد يفسد المزاج و يختلط العقل و يمرض البدن، و اذا لم يتقدم رياضة النفس و تهذيبها بحقائق العلوم نشبت بالقلب خيالات فاسدة تطمئن النفس إليها مدة طويلة الى ان تزول و العمر ينقضى دون النجاح فيه، فكم من صوفى بقى فى خيال واحد ثلاثين سنة و نحوه؟ و لو كان قد اتقن العلم من قبل لا نفتح له وجه الالتباس فى اسرع زمان.
فالاشتغال بطريق التعلم اوثق و اقرب الى الغرض فقالوا: لا بد أولا من تحصيل ما حصله العلماء رحمهم اللّه و فهم ما قالوه ثم بعد ذلك بالانتظار لما لم ينكشف لهم فعساه بالمجاهدة بعد ذلك.
هذا ما ذكره الشيخ الغزالى فى كتاب الاحياء بادنى تلخيص و تغير، و الاليق ان يمزج السالك الى اللّه بين الطريقين فلم يكن تصفيته خالية عن التفكر و لا تفكره خاليا عن التصفية بل يكون طريقه برزخا جامعا بين الطريقين كما هو منهج الحكماء الاشراقيين اذ لا منافاة بينهما.
فاذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع الى الشرح فنقول: ان الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام على تفاوت درجاتهم التى لا تحصى و كثرة طبقاتهم فى منازل القرب من اللّه تعالى و البعد من الدنيا على اربع طبقات و درجات:
الاولى درجة نبى منبئ فى نفسه، اى جاءته النبوة اى الاعلام و الالهام من اللّه عز و جل لا يعدو غيرها، اى لا يتجاوز غير درجة النبوة كالرسالة و نحوها او لا يتجاوز نبوته غير نفسه فلا يكون مرسلا الى غيره.
و هذه درجة الاولياء : فى تقسيم الّذي ذكرناه أولا من كون العلوم النظرية حاصلة فى القلب بغير اكتساب و لا اطلاع على السبب الموقع لها فى القلب اعنى الملك، الا ان اسم الولى لم يكن مطلقا على احد من الاولياء : قبل بعثة نبينا محمد صلى اللّه عليه و آله بل كانوا يسمون بالانبياء، اذ لا فرق بين النبوة التى لا