شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤ - الشرح
جزء من اجزاء المطلوب الّذي هو وجود الأنبياء : و هو على ثلاثة اجزاء:
احدها هو وجود الامر و الناهي واسطة بين اللّه الحكيم العليم فى خلقه و بين عباده.
و ثانيها كونه بشرا و هو المشار إليه بقوله: و المعبرون عنه جل و عز و هم الأنبياء و صفوته من خلقه حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها.
و ثالثها كونه مع البشرية متميزا عن سائر الناس بامور قدسية و كرامات إلهية فيكون ذا وجهين وجه الى التقدس و الالوهية و وجه الى التجسم و البشرية، فيكون انسانا ربانيا او ربا انسانيا تكاد تحل عبادته بعد طاعة اللّه و هو خليفة اللّه فى العالم الارضى و إليه الاشارة بقوله: غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم فى الخلق و التركيب فى شيء من احوالهم مؤيدين عند الحكيم العليم بالحكمة.
و قوله: فى شيء من احوالهم متعلق بغير مشاركين للناس فى الخلقة البشرية و التركيب من الاجزاء المادية و الصورية و من الاعضاء و القوى و الآلات الحيوانية غير مشاركين لهم فى كثير من الاحوال و الاخلاق النفسانية لصفاء نفوسهم و طهارة قلوبهم عن رذائل الصفات و نقائص الملكات و كونهم مؤيدين بالقرب من اللّه الحكيم العليم بنور الحكمة و العرفان، فالاول اشارة الى كمال القوة العملية و الثانى الى كمال القوة النظرية و كمال الانسان بهما جميعا.
و قوله: ثم ثبت ذلك فى كل دهر و زمان مما اتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين، يعنى انه ثبت وجود النبي فى كل وقت من جهة ما اتوا به من المعجزات و خوارق العادات.
كأن قائلا يقول: ان الّذي ذكرته من البرهان قد دل على حاجة الناس فى كل زمان بوجود النبي و انه يجب من اللّه بعثة الرسل و الأنبياء و ارسالهم، و لكن من اى سبيل يعلم الناس النبي و يصدق بنبوته و رسالته؟
فاجيب: بانه ثبت ذلك عليهم بمشاهدة ما اتت به الرسل و النبيون من الدلائل