شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٣ - الشرح
يعلم تلك و لا يعلم هذه، و لا ان الّذي يعلمه فى نظام الخير، الممكن وجوده، الضرورى حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد، لان علمه تعالى فعلى كلما يعلمه خيرا يوجده و كيف لا يوجد؟ و ما هو متعلق وجوده عليه من المبادى و العلل موجودة.
فاذا تمهدت هذه المقدمات فثبت و تبين انه واجب ان يوجد نبى و واجب ان يكون انسانا و واجب ان يكون له خصوصية ليست لسائر الناس و هى امور الخارقة للعادات اعنى المعجزات، و يجب ان يسن للناس سننا باذن اللّه و امره و وحيه و انزاله الروح القدس عليه، و يكون الاصل الاول فيما يسنه تعريفه اياهم ان لهم صانعا قادرا واحدا لا شريك له و ان النبي عبده و رسوله و انه عالم بالسر و العلانية و انه من حقه ان يطاع امره و انه قد اعد لمن اطاعه المعاد المسعد و لمن عصاه المعاد المشقى حتى يتلقى الجمهور احكامه المنزلة على لسانه من اللّه و الملائكة بالسمع و الطاعة، فهذا هو الكلام المجمل فى اثبات النبوة و كيفية دعوته للخلق المستفاد مقدماته من هذا الحديث تصريحا و تلويحا.
فقوله ٧: ان لنا خالقا صانعا متعاليا عنا و عن جميع ما خلق اشارة الى المقدمة الاولى، و قوله: و كان الصانع حكيما الى الثالثة، و قوله: متعاليا لم يجز ان يشاهده خلقه و لا يلامسوه فيباشرهم و يباشرونه و يحاجهم و يحاجونه اشارة الى الثانية، لان كل جسم و جسمانى من شأنه ان يشاهده الخلق و يلامسوه حتى النفوس من حيث تركيبها مع الابدان و صيرورة المجموع واحدا طبيعيا موصوفة بصفاتها من لونها مشهودة ملموسة.
و قوله: فثبت ان له سفراء فى خلقه يعبرون عنه الى خلقه و عباده اشارة الى الرابعة و هى اثبات الوسائط بينه تعالى و بين خلقه الافعال مطلقا سواء كانت ملائكة او عبادا غيرهم.
و قوله: و يدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقائهم و فى تركه فنائهم اشارة مجملة الى ما ذكرناه فى المقدمة الخامسة.
و قولة: فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم فى خلقه اشارة الى اثبات