شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩١ - الشرح
التركيب فى شيء من احوالهم مؤيدين عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك فى كل دهر و زمان مما اتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين لكيلا تخلو ارض اللّه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته و جواز عدالته».
الشرح
هذا الحديث مشتمل على برهان عقلى قاطع على اثبات الأنبياء و الرسل مبنى على عدة مقدمات عقلية:
احدها ان لنا خالقا صانعا قادرا على كل شيء.
و الثانية ان الصانع الخالق جل اسمه متعال عن التجسيم و التعلق بالمواد و الاجسام و عن ان يكون مبصرا او محسوسا باحدى الحواس خلافا للكرامية و من يحذو حذوهم.
و الثالثة انه تعالى حكيم عالم بوجوه الخير و المنفعة فى النظام و سبيل المصلحة للخلائق فى المعيشة و القوام و البقاء و الدوام.
و الرابعة ان له تعالى وسائط فى الايجاد و التأثير و الخلق و التدبير لامتناع مباشرة الافعال بمزاولة المواد و الكثرات على الواحد الحق المقدس المتبرّئ كل تقدس و البراءة عن صفات الخلائق و الاجسام، خلافا للاشاعرة النافين للعلة و المعلول المثبتين للارادة الجزافية المنكرين لترتيب الوجود القائلين بخلق الاعمال و سائر الامور الجزئية منه تعالى بلا وسط و ترتيب، فينسد على طريقتهم اثبات النبوة و افتقار الخلق الى النبي سيما على تجويزهم رؤية الخلق له تعالى.
و الخامسة ان الناس محتاجون فى معاشهم و معادهم الى من يدبر امورهم و يعلمهم طريق المعيشة فى الدنيا و النجاة من العذاب بالعقبى.
و ذلك لانه من المعلوم ان الانسان لا يتمشى معيشة لو انفرد وحده شخصا واحدا كغيره من انواع الحيوان يتولى امره من غير شريك يعاونه على ضرورات حاجاته، و انه لا بدّ من ان يكون مستعينا بآخر من نوعه يكون ذلك الاخر أيضا مستعينا مكفيا به