شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩ - الشرح
جماعة منهم عبيس بن هشام. «عن ابان بن تغلب عن ابى جعفر ٧ انه سأل عن مسألة فاجاب فيها، قال: فقال الرجل: ان الفقهاء لا يقولون هذا، فقال: يا ويحك فهل[١] رأيت فقيها قط؟ ان الفقيه حق الفقيه الزاهد فى الدنيا الراغب فى الآخرة المتمسك بسنة النبي صلى اللّه عليه و آله».
الشرح
الّذي ذكره ٧ فى صفة الفقيه الحقيقى من كونه زاهدا فى الدنيا راغبا فى الآخرة كأنه اشارة الى ثمرة الفقه، فان اصله هو العلم باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر علما يقينيا، و لذلك قد ورد عنه صلى اللّه عليه و آله: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس فى ذات اللّه و حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة.
و عن بعض التابعين فى وصف الفقيه: البصير بدينه المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف[٢] عن اعراض الناس، العفيف عن اموالهم الناصح لجماعتهم، و لم يذكر احد ممن يوثق بكلامه من السابقين فى جملة اوصاف الفقيه: الحافظ لفروع الفتاوى و المستحضر لاحكام الدعاوى و المعاملات، و لسنا نقول ان اسم الفقه ليس متناولا للفتاوى فى الاحكام العملية الظاهرة، بلى! و لكن على سبيل الاستتباع و بطريق العموم و الشمول، و كان اكثر اطلاقهم على علم الآخرة و المكاشفات القلبية.
فان مثل هذا التخصيص الّذي شاع بين الناس بعد القرون السابقة ضرب من التلبيس الّذي بعث الناس على التجرد له و الاعراض عن علم الآخرة و احكام القلب و احوال النفس سيما و قد وجدوا على ذلك معينا من الطبع.
فان علم الباطن غامض دقيق و العمل به عسير و لخفائه و بطونه لا يمكن التوصل به الى الجاه و المال و استجلاب القلوب و تحصيل الولاية و القضاء فوجد الشيطان مجالا لتحسين ذلك فى القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الّذي هو اسم محمود فى الشرع
[١] و هل( الكافى).
[٢] الكاف نفسه« الاحياء».