شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠ - الشرح
على الاقسام من ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محكم و متشابه.
و قوله: قد كان يكون من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، تنبيه على صحة القسم الثالث و دخول الشبهة فيه، فان منهم من كان يسمع الكلام ذى الوجهين منه خاص و منه عام فلا يعرف ان احدهما مخصص للآخر، او يسمع العام دون الخاص فينقل العام و يوجهه على غير معرفة بمعناه، او انه خرج على سبب خاص فهو مقصور عليه و لا ينقل سببه فيعتقده عاما، او انه عام فيعتقده مقصورا على السبب فلا يعمل به فيما عدا صورة السبب فيتبعه الناس فى ذلك كله سيما من يعتقد وجوب العمل بمذهب الراوى.
ثم اشار بقوله و قال اللّه عز و جل فى كتابه: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر- ٧)، الى وجوب الاخذ بقول الرسول صلى اللّه عليه و آله و وجوب طاعته بعد طاعة اللّه فيما امر به و نهى عنه فيؤخذ بما امر به و ينتهى عما نهى عنه، فرتب على ذلك اشتباه الناس فيما يعتقدونه و يعملون به لاشتباههم و عدم معرفتهم بما عنى اللّه و الرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بما ورد فى الكتاب و السنة.
و قوله: و ليس كل اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الى قوله: حتى يسمعوا، جواب سؤال مقدر كأن يقال: فكيف يقع الاشتباه على اصحاب الرسول صلى اللّه عليه و آله فى قوله: مع كثرتهم و التفاته بهم و تواضعه لهم؟، و لما ذا لا يسألونه فيما يشتبه عليهم؟ فاجاب ٧: انهم ليسوا باسرهم كانوا يسألونه لاحترامهم له و اجلالهم اياه لغاية عظمته فى قلوبهم، و انما كان يسأله آحادهم حتى كانوا يحبون ان يجيء الاعرابى فيسأله حتى يسمعوا و ينفتح لهم باب السؤال.
ثم نبه على غاية قربه من الرسول صلى اللّه عليه و آله و نهاية اختصاصه و ملازمته الدائمة له و دورانه معه حيث ما دار، و انه كان يستقصى فى سؤاله صلى اللّه عليه و آله عن كل ما يشتبه عليه و يحفظ جوابه و نبه على غاية محبة الرسول له و اشفاقه عليه حتى انه ٧ كان اذا سكت عن السؤال و فنيت مسائله ابتدأ صلى اللّه عليه و آله فى الكلام، فما نزلت عليه صلى اللّه عليه و آله من اللّه آية من القرآن الا اقرأها على امير المؤمنين ٧ و املاءها عليه فكتبها بخطه و علمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تأويلها و تفسيرها