شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩ - الشرح
المحسوس و جهلهم بالاخرة و نعيمها و لذاتها، فانجذبوا الى الاستغراق فى بحر الدنيا إلا من عصمه اللّه و هداه بالجذب فى طريق هدايته إليه عن محبة الامور الباطلة، و فيه ايماء الى قلة المؤمنين و ابناء الآخرة كما قال تعالى: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف- ١٠٦)، و قوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ (ص- ٢٤).
و انما قال: ثم بقوا بعده صلى اللّه عليه و آله، ثم حكى حالهم مع ائمة الضلال و ان كانت الائمة المشار إليهم لم يوجدوا بعد، اما تنزيلا لما لا بد منه من ذلك المعلوم له منزلة الواقع او اشارة الى من بقى منهم بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله الى معاوية، لانه اذ ذاك امام ضلالة و داع الى النار.
ثم اشار الى القسم الثانى بقوله: و رجل سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شيئا، اى سمع منه كلاما فيتصور منه معنى غير ما يريده الرسول ثم يحفظ اللفظ بعينه فيورده بعبارته الدالة على ما تصوره من المعنى بوهمه فلا يكون قد حفظه و تصوره على وجهه المقصود للرسول صلى اللّه عليه و آله، فوهم فيه و لم يتعمد كذبا لوهمه، فهو فى يده يرويه و يعمل به على وفق ما تصوره و يسنده الى الرسول صلى اللّه عليه و آله، و علة دخول الشبهة على المسلمين فيه هى عدم علمهم بوهمه، و علة دخولها عليه فى الرواية و العمل هو وهمه حين السماع حتى لو علم ذلك لترك روايته و العمل به.
و اشار الى القسم الثالث بقوله: رجل سمع الى قوله: لرفضه و علة دخول الشبهة على الراوى و على المسلمين فى هذا القسم من الخبر عدم علمهم انه منسوخ.
و اشار الى القسم الرابع بقوله: و اخر رابع الى قوله: و رفض المنسوخ، و ذكر اوصافه و نعوته من كونه: مبغضا للكذب خائفا من اللّه معظما لرسوله صلى اللّه عليه و آله حافظا غير ساه و لا ناس جائيا بما سمعه كما سمعه من غير ان يزيد فيه او ينقص عنه عالما بالناسخ من المنسوخ عاملا بالناسخ رافضا بالمنسوخ.
ثم اشار بقوله: فان امر النبي صلى اللّه عليه و آله الى قوله: مثل القرآن، الى المشاركة و المماثلة بين امر النبي صلى اللّه عليه و آله و امر اللّه فى القرآن فى الاشتمال