شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧ - الشرح
و ان كان كذبا فقد كذب عليه.
ثم شرع ٧ فى قسمة رجال الحديث و قسمهم أربعة اقسام، و وجه الحصر فى الاقسام الاربعة ان الناقلين للحديث عنه صلى اللّه عليه و آله المتسمين بالاسلام اما منافق أو لا، و الثانى اما ان يكون قد وهم فيه أو لا، و الثانى اما ان لا يكون قد عرف ما يتعلق به من شرائط الرواية او يكون، فالاول و هو المنافق ينقل كما اراد، سواء كان اصل الحديث كذبا اوان له اصلا حرفه او زاد فيه او نقص بحسب هواه فهو ضال مضل تعمدا و قصدا، و الثانى يرويه كما فهم و وهم فهو ضال مضل سهوا، و الثالث يروى ما سمع فضلاله و اضلاله عرضى، و الرابع يؤديه كما سمعه و كما هو عليه فهو هادى و مهدى.
فاشار ٧ الى القسم الاول بقوله: رجل منافق الى قوله: فهذا احد الاربعة، و ذكر من صفات المنافق: انه مظهر للايمان، اى مظهر لكلمة التوحيد و النبوة بلسانه و ليس كما يظهره، او يقول: انى مؤمن كما قالت الاعراب آمنا و قلبه مشحون بالكفر.
و انه متصنع بالاسلام، اى متكلف بشعار المسلمين متزى بزيهم.
و انه لا يتأثم، اى لا يعتقد الاثم اثما و لا يرى لزوم العقاب عليه فى الدار الآخرة.
و لا يتحرج، اى لا يحذر منه و انه يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله متعمدا على حسب ما هواه فى امر دنياه لعدم ايمانه باليوم الاخر، و وجه دخول الشبهة فى قبول حديثه و الاخذ بقوله كونه ظاهر الاسلام و الصحبة للرسول صلى اللّه عليه و آله و سماع الحديث منه، فلو علم الناس نفاقه و كذبه لم يقبلوا منه الحديث و الرواية.
ثم اشار ٧ الى ما اخبر اللّه رسوله عن المنافقين بما اخبره و وصفهم له بما وصفهم ليعلموا ان استقامة الظاهر فى الاقوال و الافعال و حسن الشمائل لا ينافى فساد الباطن و تلطخه بالكفر و لا الكذب على اللّه و رسوله صلى اللّه عليه و آله فتلا قوله تعالى:
وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ (المنافقون- ٤).