شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧ - الشرح
و ما هو كائن الى يوم القيامة، و فيه خبر السماء و خبر الارض و خبر الجنة و خبر النار و خبر ما كان و ما هو كائن، اعلم ذلك كما انظر الى كفى، ان اللّه يقول فيه: تبيان كل شيء».
الشرح
قوله ٧: قد ولدنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، يعنى بذلك انه وارث علم الرسول صلى اللّه عليه و آله و ان الولد سرابيه و ان الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما انما ميراثهم العلم.
ثم ان الولادة على ضربين: صورية و معنوية، اما الولادة الصورية فظاهرة، و اما المعنوية فهى ولادة العلم و العالم بما هو عالم، فانما يصير العالم عالما حقيقيا بحصول نشأة اخروية فى ذاته تغاير هذه النشأة الدنيوية، و نسبة المعلم و الشيخ الى المتعلم و المريد نسبة الأب الى الولد فى هذه الولادة الروحانية، و ربما اجتمع الضربان من الولادة أي الصورية و المعنوية لاحد بالنسبة الى شخص واحد بان يكون والده معلمه.
اذا تحقق هذا فنقول: نسبة الائمة الطاهرين : الى النبي صلى اللّه عليه و آله جامعة لكلتا الولادتين، فهم اولاده الروحانية و الجسمانية و اجتمع فى كل واحد منهم النسبتان فيكون نورا على نور.
فاذا ثبت انه ٧ ولد الرسول صلى اللّه عليه و آله بكلتا الودتين فيكون له ميراث علم الرسول و كل من كان وارث علم النبي صلى اللّه عليه و آله كان عالما بكتاب اللّه، لان علم النبي فيه، اذ نزل إليه من عند اللّه، فاذن صح قوله: و انا اعلم كتاب اللّه.
ثم اراد ان يتبين انه عالم بكل الامور عارف بجميع الاحكام لانها كلها فى الكتاب فقال: و فيه بدأ الخلق الى قوله: و ما هو كائن، اشار الى مجامع اقسام العلوم كلها، لانها اما علم باحوال المبدأ و ما يتعلق به و اما باحوال الكون و الحدوث و ما يتعلق به و اما باحوال المعاد و ما يتعلق به، و الى هذه الثلاثة اشار امير المؤمنين ٧ بقوله:
رحم اللّه امرئ اعد لنفسه و استعد لرمسه و علم من اين و فى اين و الى اين.