شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١ - الشرح
الحديث الثانى و العشرون و هو الثامن و السبعون و المائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد مرسلا قال: قال ابو جعفر ٧:
لا تتخذوا من دون اللّه وليجة فلا تكونوا مؤمنين، و ان كل سبب و نسب و قرابة و وليجة و بدعة و شبهة منقطع الا ما اثبته القرآن».
الشرح
ولج يلج اى دخل، و الولوج الدخول، و قال ابن الاثير: و فى حديث على ٧: اقر بالبيعة و ادعى الوليجة، وليجة الرجل بطانته و دخلاؤه و خاصته، و فى القاموس: الوليجة الدخيلة و خاصتك من الرجال او من تتخذه معتمدا عليه من غير اهله و هو وليجتهم اى لصيق بهم.
و المعنى: لا تتخذوا من دون اللّه معتمدا تعتمدون عليه فلم يكونوا حينئذ مؤمنين باللّه و آياته، اذا لمؤمن الحقيقى من لا اعتماد و لا توكل له الا على اللّه و لا استعانة له الا به، و من استعان بغير اللّه ذل.
و قوله ٧: فان كل سبب ... الى آخره، ان جميع هذه الامور المذكورة لما كانت من الامور العرضية الاضافية فهى منقطعة الا ما اثبته القرآن لانه البرهان، و كل ما اثبته البرهان العقلى فهو لازم غير منقطع، و كل ما هو لازم ضرورى من العلوم و الاعتقادات المتعلقة بالامور الدائمة كالعلم باللّه و صفاته و ملائكته و افعاله و كتبه و رسله، فذلك من قبل اللّه و افاضته وجوده و لذلك لا ينقطع، و كل ما ليس كذلك: كالسبب و النسب الحسيين و كالقرابة البدنية و الوليجة و كذا كل بدعة و شبهة، فان كلها منقطع لانها من الدنيا و اسبابها الاتفاقية، و كل ما هو من الدنيا و ما يتعلق بها من النفوس و ادراكها الوهمية و الخيالية فهى امور دائرة زائلة منقطعة، فمن اتخذها و اعتمد عليها فليس هو بمؤمن باللّه و كلماته التامات و قد خالف قوله تعالى: وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً (التوبة- ١٦).